في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٦٨ - الفصل الرابع العلم بالغيب و علم النفس الفلسفي
الشهودية أو القلبية و الفؤادية.
٦- الاتصال و معرفة الوقائع المجردة عن المادة أمر متاح للنفس الإنسانية، إذ هي في رتبتها لا يفصلها عنها فاصل، إذ موانع العلم و الانكشاف منها خارجية و تتمثل في الزمان و المكان الزمكان المتعلقة بالجسمانيات، و منها باطنية معنوية و تتمثل في الانشغال و عدم الالتفات، و لما ثبت تعالي النفس و إدراكها عن المادة، فالفواصل الزمكانية ساقطة عنها غير متعلقة بها، و إنّما متعلقة بجانبها الجسماني الذي ليست له علاقة بالعلم، و كشف الواقع إذاً يبقى الفاصل المعنوي و هو الانشغال بما تلتقطه الحواس و الانس بها و إهمال ما ورائها من حقائق الأمر، الذي دل عليه الكتاب العزيز كذلك، ففي قوله تعالى: (يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ) ١. ذم لمن ركن بعلمه الى ظاهر النشأة هذه و لم ينحدر عنها الى باطنها، فلو لم يكن ذلك متاح لها لما استقام الذم في محله.
فقد خلصنا الى أن معرفة الواقع المجرد بنحو من أنحاء المعرفة متاح للنفس الإنسانية، و ليس بأمر فوق طاقة النفس