في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ١١١ - المرحلة الثالثة عند العلماء المتأخرين
و قدره، فهو يعني إرادة الله منهم لما أقدموا عليه، من دون حَتْم.
و إلّا فإن كان قضاءً مبرماً و أجلًا حتماً لازماً، فكيف يكونون مختارين فيه؟! و ما معنى موافقتهم على ما ليس لهم الخروج عنه الى غيره؟!
ثانياً: إنّ لهم اختيار نوع الموت الذي يموتون به، من القتل بالسيف ضربة واحدة، كما اختار الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) ذلك، أو بشرب السمّ أو أكل المسموم كما اختاره أكثر الأئمة (عليهم السلام)، أو بتقطيع الأوصال و فري الأوداج و احتمال النصال و السهام و آلام الحرب و النضال، و تحمّل العطش و الظمأ، كما جرى على الإمام سيد الشهداء (عليه السلام).
و لا يأبى عموم لفظ العنوان «لا يموتون إلّا باختيار منهم» عن الحمل على ذلك كلّه.
مع أن في المعنى الثاني بُعداً اجتماعياً مُهمّاً، و هو أن الأئمة الأطهار (عليهم السلام) كانوا يعلمون من خلال الظروف، و الأحداث و المؤشّرات و المجريات المحيطة بهم بلا حاجة الى الاعتماد على الغيب و إخباره أنّ الخلفاء الظلمة، و المتغلّبين الجهلة على حكم العباد و البلاد، سيقدمون على إزهاق أرواحهم المقدّسة بكلّ وسيلة تمكنهم، لأنهم لا