دليل الهدى في فقه العزاء - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٨ - تقدّم الحكم الولائي على الفتوى عند التزاحم
المسائل الخلافية. و ذلك لوضوح توقف فصل الخصومات و حفظ النظام و إجراء الحدود و قلع مادة النزاع و الفساد على نفوذ الحكم، و إلّا لا يستقرّ حجر على حجر و لا يزال الناس في التخاصم و المنازعة، و هذا يوجب الفساد و الاختلال في نظام معاش الناس و حياتهم. و لأجل ذلك لا يجوز نقض حكم الحاكم بأي شيء، لا بالفتوى و لا بحكم حاكم آخر. هذا مضافا إلى إطلاق دليل الحكم الكلي الفتوائي و اختصاص الحكم الولائي بواقعة جزئية.
و مقتضى القاعدة تخصيص عموم دليل الحكم الفتوائي بدليل الحكم الحكومي.
و قد صرّح الفقهاء بتقدّم الحكم. و إليك نصّ كلام بعضهم.
قال السيد في العروة: «كما لا يجوز نقض الحكم بالحكم، كذلك لا يجوز نقضه بالفتوى»[١]. و قد تقدّم كلامه آنفا بالتفصيل.
و إنّ لصاحب الجواهر كلاما جامعا في المقام ينبغي نقله بطوله؛ لما فيه من النكات المهمة. قال قدّس سرّه- بعد بيان مفصّل في ذلك- «و قد بان لك من جميع ما ذكرنا أن الحكم ينقض و لو بالظن إذا تراضى الخصمان على تجديد الدعوى و قبول حكم الحاكم الثاني، و ينقض إذا خالف دليلا علميا لا مجال للاجتهاد فيه أو دليلا اجتهاديا لا مجال للاجتهاد بخلافه إلّا غفلة و نحوها، و لا ينقض في
[١] العروة الوثقى: ج ٣، ص ٢٧، م ٣٥.