دليل الهدى في فقه العزاء - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨١ - نقد الاستدلال المزبور بأدّلة كون شعائر اللّه بمعناها الارتكازي الواسع
و إنّ حرمات اللّه في ارتكاز المتشرعة بمعنى شعائر اللّه و معالم دينه. نعم، لا إشكال في وجوب بعض أنحاء شعائر اللّه كالمناسك و غيرها من فرائض العبادات لكنه تابع للدليل. و لكن استحباب التعظيم ثابت لجميع الشعائر بنصوص الكتاب و السنة و الضرورة، كما قلنا.
ثم إنّ التعظيم قسمان، كما قال بعض المحققين[١].
أحدها: توقير الشيء بمراعاة مرتبته و حفظ منزلته و تطبيق الفعل على مقتضى شأنه حسب نظر العرف أو الشرع، كما لو ورد عالم فقيه في مجلس، فانّ مقتضى شأنه يقام له و يجعل له ما يناسبه من المكان، و يكون ذلك تعظيما له.
و هذا القسم من التعظيم لا واسطة بينه و بين الاهانة. بمعنى أنّ ترك التعظيم حينئذ يعدّ إهانة في نظر العرف.
و ذلك لأنّ التعظيم و التوقير إذا كان مقتضى شأن شيء يكون ترك ذلك تخفيفا له و عدم الاعتناء بشأنه عرفا و تنزيله عن مرتبته و ليس الاهانة في نظر العرف إلّا ذلك. ففي المثال المزبور إذا ورد عالم فقيه في مجلس لم يقم له أهل ذلك المجلس و لم يجعلوا له مكانا مناسبا لشأنه، يكون ذلك إهانة به عرفا و هتكا بساحته و منزلته.
[١] و القائل هو السيد المراغي في العناوين: ج ١، ص ٥٥٨.