دليل الهدى في فقه العزاء - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣ - مقدمة الناشر
[مقدمة الناشر]
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه أهل الحمد و الثناء الواحد الأحدي في الأزل و البقاء ربّنا الصمديّ المقصود في السرّاء و الضرّاء، و صلّى اللّه على محمّد خاتم الأنبياء و سيّد السفراء، و على آله الأوصياء النجباء.
و بعد، فإنّ ظاهرة العزاء بين الأمم و الشعوب قديما و حديثا ظاهرة طبيعية رافقت الإنسان الأوّل و ظلّت ترافقه إلى يومنا هذا، و ستبقى ترافقه حتّى يقبر آخر إنسان على سطح هذا الكوكب من حيث كونها تعبير صادق عن مكنونات النفوس البشرية و ما يجيش فيها من المشاعر و الأحاسيس المجلّية لحقيقة «أنّ الإنسان حيوان اجتماعي في الطبع» و أنه مرتبط في أعماقه ارتباطا وثيقا بأخيه الإنسان و يتفاعل معه على أيّ حال و بأشكال و صور مختلفة حيّا و ميّتا، و تزداد نسبة التأثّر و التأثير بينهما طردا حسب القرب و البعد المعنوي الروحي و السايكلوجي.
و ظاهرة العزاء على الأنبياء و الأوصياء و العظماء و الأعزّاء هي من ذلك الخزين الكامن في ثنايا الروح البشرية النابضة في الحياة، لا الّتي قست و جفت و مات إحساسها و طفئت جذوة مشاعرها.
أمّا تنوّع صور التعبير فإنّها تعود لنوعية انطلاقتها الأيدولوجية و العقائدية الخاصّة بها. و الكتاب الّذي بين يديك عزيزنا القارئ الكريم الموسوم ب «دليل الهدى في فقه العزاء» هو محاولة علمية موفّقة مباركة تسهم من خلال البعد الفقهي و التشريعي لإحياء الشعائر الحقّة الّتي هي بدورها إسهام ثقافيّ عاطفي جيّاش في صدور الجماهير لإحياء الإسلام المظلوم و المقصي عن الحكم و قيادة الحياة.
و قد عالج فيه مؤلّفه سماحة الشيخ علي أكبر السيفي المازندرانيّ زيد عزّه و توفيقه مباحث الحكم الفتوائي و الحكم الحكومي الولائي ليكشف بعد ذلك عن الموقف الشرعي من ظاهرة العزاء بشكل عامّ و عزاء الحسين عليه السّلام بشكل خاصّ.
ليردّ بذلك على تخرّص الوهّابيّين و وسوسة الموسوسين في مآتم سيّد النبيّين و عترته الهداة المطهّرين عليهم أفضل صلوات المصلّين.