دليل الهدى في فقه العزاء - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٧ - الجمع بين نصوص العزاء و بين أدلّة نفي الضرر
الإجماع و النصوص- كما جاء في كلام المحقق النراقي- لإثبات حرمة كل إضرار بالبدن.
و لكن قد عرفت آنفا كفاية أدلّة نفي الضرر و خصوص أدلّة حرمة الإضرار بالبدن، لإثبات حرمة كل إضرار بالجسد إذا عدّ في نظر العرف إضرارا على الجسد.
اللّهم إلّا أن يقال: بانصراف أدلّة «لا ضرر» إلى الإضرار بالغير بدلالة سياق الحديث و قرينة مورد صدوره و المتفاهم العرفي منه، و بعد التيقّن بدخول مفروض الكلام في معقد إجماع النراقي الظاهر في خصوص الأطعمة و الأشربة المضرّة ضررا بالغا، و بعد تمامية ما استدلّ به من النصوص سندا و دلالة، فلا يصلح الإجماع المنقول و تلك النصوص لإثبات حرمة كلّ إضرار بالبدن.
و لكن دعوى الانصراف- و لا سيما في عموم حديث نفي الضرر بدلالة النكرة في سياق النهي أو النفي- لا وجه وجيه لها.
و لمّا كان الضرر من العناوين العرفية المحضة، فالأقوى حرمة كل إضرار بالجسد عدّ في نظر أهل العرف إضرارا بالبدن بصدق الخوف على النفس من الهلاك و حدوث أو استمرار مرض بسبب ذلك الإضرار، أو حدوث ضعف مفرط أو نقص في العضو، و نحو ذلك مما يعدّ ضررا معتدّ به على البدن و النفس في نظر أهل العرف.