دليل الهدى في فقه العزاء - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣١ - تحقيق معارضة أدلّة «لا ضرر» مع نصوص المأتم
و من مقتضى القاعدة تحكيم قاعدة «لا ضرر» على هذه النصوص كحكومتها على جميع الأحكام الأوّلية.
و أما ما ورد من النصوص الناهية من اللطم و الجزع على الميّت فهي مخصّصة بما ورد من النصوص المجوّزة و المرغبة لذلك عن قتل الحسين عليه السّلام كما عرفتها آنفا من النصوص المزبورة.
و الإجماع على عدم الجواز مخصوص باللطم و الجزع على الأموات، كما حكي في المبسوط حيث قال الشيخ: «البكاء ليس به بأس. و أمّا اللطم و الخدش و جز الشعر و النوح، فانه كله باطل محرّم إجماعا»[١].
و هو دليل لبّي يؤخذ في قدره المتيقن مع أنّ الدليل اللبّي غير صالح للشمول بالإطلاق، و على فرضه فإنّ معقده اللطم و الجزع على مطلق الأموات و نسبته بالقياس إلى نصوص المقام عموم مطلق فيخصّص بها بمقتضى الصناعة.
و أما الإدماء بضرب بعض الآلات الحديدية على الرأس و البدن كما هو مرسوم في بعض البلاد، فهو خارج عن مفهوم الجزع و اللطم. و لا يدخل في نطاق هذه النصوص.
نعم يدخل في مطلقات استحباب التعزية؛ نظرا إلى أنّ عنوان التعزية من العناوين العرفية المحضة و تابع في صدقه لما جرت
[١] المبسوط: ج ١، ص ١٨٩.