الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٧٠ - بحثٌ في الخلافة
قتالٍ، فلا يرتفع الخوف من تطرّق الوهن إلى الدين، والضعف في الإسلام، وارتداد جملة ممن أسلم من الأعراب، ولا الخوف على المؤمنين من الدّمار والعطب، والمدينة ذلك اليوم هي العاصمة، والعاصمة قلبُ المملكة، فإذا فَسَدَ القلبُ بثورَةٍ داخلية سرى الفسادُ إلى سائر البلاد، وعادت الجاهليةُ إلى الأعراب وَمَنْ شاكلهم مِمَّنْ يَوَدُّ الخلاصَ من قيودِ التديُّن والتَّخَلُّصَ من أَسْرِه، وهذا كافٍ في تنازل الشخص عن حقِّهِ وعدمِ القيام بواجبه.
نَعَم هناك أسبابٌ متوفرةٌ روحانية تعينُ على المطالبة، وتوجب الاستيلاء على الحق، وهي أعظم ناصر، وأكبرُ جيشٍ فاتح قد حصلت لأمير المؤمنين ولم يحصل مثلها لغيره من آياتٍ تُتلى في حقِّهِ، وأحاديثَ تُروى في فَضْلِهِ، وما وَهَبَهُ اللهُ من العلم والحلم والشجاعة والتقوى ومكارم الشيم والسبق إلى الإسلام والجهاد في سبيل الله، وغير ذلك من المفاضل والمناقب التي يضيق عنها نطاق البيان، والقوم على علمٍ بأكثر هذه الأسباب، ولله الحجة البالغة والعاقبة للمتقين.
قوله: (للطبري عن سويد قال: دَخَلَ أبو سُفيانَ على عليٍّ (كرم الله وجهه) والعباس L فقال لهما: ما بالُ هذا الأمر في أذلِّ قبيلةٍ من قريش وأقِّلها..إلى آخره).
لا ينبغي الاعتمادُ على الخبر إذا كانَ خَبَرَ آحادٍ مُرْسَلاً، لا يُعْرَفُ حالُ راويْهِ في الوثاقة والصدق، ولقد كان علیه السلام يتّقي مِنْ أبي سُفيان وأمثاله، ويخشى منه أنْ يُحدِّثَ بما يقول.
ويظهر من هذه الرواية أنّ ما ذكره أبو سفيان كانَ غِشّاً منه وَنِفاقاً، فلذا