الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٣٣ - بحث في الخلافة

الشيعة بالخلافة والمطالبة بها كما ذكرناه في كتب أهل السنة, ففي كتب الشيعة أيضا.

فمنها: في ما رواه الراوندي شارحُ نهجِ البلاغة عن سلمان الفارسي: (إنّ علياً بَلَغَهُ عن عُمر أنّه ذكر شيعَته فاستقبله في بعضِ طُرُقاتِ بساتين المدينة, وفي يدِهِ قوسٌ, وقال: يا عمر بلغني عنك ذكرك لشيعتي، فقال: أربع على صلعتك[١], فقال علي: أنت ههنا, ثمّ رمى بالقوس على الأرض, فإذا هيَ ثعبانٌ كالبعير فاغراً فاهُ, وقد أقبل على عمر ليبتلعه, فقال عمر: الله الله يا أبا الحسن لاعُدْتُ بعدها في شيء, فجعل يتضرَّعُ فَضَرَبَ يَدَهُ على الثعبان, فعادت القوس كما كانت) انتهى، من روح المعاني للآلوسي.

فكيف يتصوّر من له عقل في عليّ (كرم الله وجهه) مع هذه المعجزة العظيمة أنْ يُبايعَ أبا بكر وبعدَه عمر وبعدَهُ عثمان تقيّةً أو خوفاً أو مكرها.

ومنها: ما ذكره محّمد الأحسائي الغُرَوي الذي كان في خراسان سنة (٨٧٨) هجرية مجاوراً لمشهد الرّضا في رسالته التي ذكر فيها مجادلته مع الهروي, مدّعياً أنّ مبايعة عليّ بن أبي طالب لأبي بكر كانت بالإكراه.

وأورد على ذلك حكايةً منها: (أنّ عصابةً كانت مع خالدِ بن الوليد ومُعاذِ بن جبل دخلوا المسجدَ, وكانَ فيه عليٌّ وجماعة من الصحابة, وفيه سلمان الفارسيّ, فتكلّم عُمر, فأجابه سلمان, فأغضب عُمر, فأهوى اليه عُمر ليضربه


[١] كذا في تفسير الآلوسي, ج٣, ص١٢٣, والمؤلّفُ ينقل منه, وفي الخرائج والجرائح, ج١, ص٢٣٢: (ارجع على ظلعك) ومعناه: افعل بقدر ما تطيق ولا تحمل على نفسك اكثر مما تطيق, وارْبَع: من ربعت الحجر إذا رفعت, والظَلْعُ: العَرَج, ومعناه حرفياً: ارفع حجراً تطيقه مع عَرَجك.