الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٤٢ - الفصل الأول في الشيعة ودفع شبههم

قوله: (فكافحوا الجاهلية وأخمدوها وتبروا أصنامها) فجزاهم الله أحسن الجزاء.

وإِنّا لا نعلم في الصَّحَابَةِ مَنْ كافَحَ وجَاهَدَ كِفاحَ أمير المؤمنين وجِهادَه، ولقد كان هو المدرّب لجيوشِ المسلمين، والمدبّر رحى حُرُوبهم على الكافرين، وهو الذي كَسَر الأصنام التي على الكعبة، وقد تمنّى ذلك بعضُ قريش فقال له رسول الله صلی‌الله‌علیه‌وآله‌وسلم (إنّ الذي عَبَدَ الصَّنَم لا يقلعه)[١].

ونقل عن مسند أحمد بن حنبل عن أبي مريم عن علي علیه ‌السلام قال: (انطلقتُ أنا والنبي صلی‌الله‌علیه‌وآله‌وسلم حتى أتينا الكعبة، فقال لي رسول الله صلی‌الله‌علیه‌وآله‌وسلم اجلس، وصَعَدَ على منكبي، فنهضتُ به، فرأى منّي ضعفاً، فنزل، وجلس وقال: اصعد على منكبي، فصعدتُ على منكبيه، فنهضَ بي، وقد يُخيّل إليّ أنَّي لو شئتُ لنلتُ أُفُقَ السَّماء، حتّى صَعَدْتُ على البيتِ وعليه تمثالُ صفر أو نحاس، إلى أن قال لي رسول الله: اقذفْ به، فقذفتُ به، فتكسَّر كما تتكسّرُ القوارير)[٢] انتهى ملخصّا، ولبعض الشعراء وقد قيل له لم لا تمدح علياً فقال:

قيلَ لي قُلْ في عليٍّ مِدْحَةً
قُلتُ لا أُقْدِمُ في مَدْحِ امْرِئٍ
والنبيُّ المُصْطفى قال لنا
وَضَعَ اللهُ على كتفي يَداً

وعليٌّ واضِعٌ أقَدامَهُ

ذِكْرُها يُخْمِدُ ناراً مُوصَدَه
جَاوَزَ اللُّبَّ إلى أنْ عَبَدَه
لَيلةَ المِعراجِ لمَّا صَعَّدَهْ
فأحَسَّ القلبَ أنْ قَدْ بَرَّدَهْ

في مَحلٍّ وَضَعَ اللهُ يَدَهْ[٣]


[١] مناقب آل أبي طالب, ج١, ص٣٩٩. والبحار, ج٣٨, ص٧٧.

[٢] مسند الامام أحمد, ج١, ص٨٤. وفي المستدرك, ج٢, ص٣٦٧. مع تغيير بعض الفاظه. وكذا في, ج٣, ص٥. وفي مجمع الزوائد, ج٦, ص٢٣. ومصنف ابن أبي شيبة, ج٨, ص٥٣٤. والنسائي, ج٥, ص١٤٢.

[٣] هذه الأبياتُ منسوبة إلى الْمُتَنَبِّي في مجالس المؤمنين, ج٢, ص٥٢٩. نقلاً عن جامع الاسرار, ص٤٦٣, ونقلها عنهم في أعيان الشيعة, ج٢, ص٥١٦. وكذلك نُسبت إلى أَبي نُواس في مناقب ال أبي طالب, ج١, ص٣٩٩. وَإلى الإمامِ الشافعي في ينابيع الموّدة, ج١, ص٤٢٣. ورأيت في بعض الكتب أنها لحسان بن ثابت وليست هذه لغة حسّان. وعلى كلّ حالٍ فليس في دواوينهم هذا الشعر.