الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٤٣ - الفصل الأول في الشيعة ودفع شبههم

وأنزل الله [الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ] إلى آخر الآية.

روي عن أبي سعيد الخُدْرِيّ أنّ النبيَّ صلی‌الله‌علیه‌وآله‌وسلم دعا النّاسَ إلى عليٍّ في غدير خمّ، وأمَرَ بما تحتَ الشَّجَرَةِ فقمّم، فدعا علياً فأخَذَ بِضَبْعَيْهِ، فرفعها حتّى نَظَرَ النّاسُ إلى بياض إِبْطَي رَسُوْلِ الله وعليّ، ثمّ لم يتفرقوا حتّى نَزَلَتْ هذه الآية [الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ][١].. إلى آخره، فقال رسول الله صلی‌الله‌علیه‌وآله‌وسلم: الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة وَرِضا الربّ برسالتي، والولاية لعليّ بن أبي طالب بعدي، ثمّ قال: (مَنْ كُنتُ مولاه فعليٌّ مولاه اللّهم والِ مَنْ وَالاَه وَعادِ مَنْ عاداه وانصُرْ مَنْ نَصََرَهُ واخذُلْ مَنْ خَذَلَه)[٢].

واعلم أنَّ حديثَ الغدير من الأخبار المتواترة عند الفريقـــــين، ولا يرتاب في


[١] سورة المائدة: الآية ٣.

[٢] حديث الغدير متواترٌ لفظاً في غالب فقراتِه ومتواتر معنىً في باقي الفقرات، بل وقع الوفاق عليه بين المسلمين في نصّ "من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه" وقد كتبت في تخريج أسانيده وذكر طرقه كتب منذ القدم فأوّل من كتب عنه - في ما أعلم - الطبري ولم يصل كتابه الينا ، وانظر الحديث في مجمع الزوائد, ج٩, ص١٠٣, ص١٠٩. وأخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة والنسائي في فضائل الصحابة والمستدرك للحاكم وشهرته تغني عن تتبعه.