الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٣٠ - الفصل الأول في الشيعة ودفع شبههم

أنتَ وشيعتك راضين مرضيين)[١]، وقوله صلی‌الله‌علیه‌وآله‌وسلم: (إنَّ هذا -يعني علياً- وشيعتَهُ لَهُمُ الفائزون يوم القيامة)[٢]، وغير ذلك مما رواه أهل السنة والجماعة.

وأن الشيعةَ جماعةٌ خاصّة من المسلمين موجودون في حياةِ النبيّ صلی‌الله‌علیه‌وآله‌وسلم، وليس المرادُ جميعَ المسلمين الموجودين وإن لم يختصوا به وينقطعوا إليه، كما أنّ الظاهر أنَّ أول من سمّاهم بهذا الاسمِ وجَعَل لهم هذا اللقب هو صاحبُ الشريعة الإسلامية، فالإسلامُ والتشيع رضِيعا لِبانٍ، وَفَرَسا رِهان، والمسلمون رَوْضٌ وهم أزهارُه، وَسَماءٌ وهم نجومُهُ وأقمارُه.

وقال في التحفة الاثني عشرية: (إنّ ظهورَ هذا اللقب كان عامَ سبعٍ وثلاثين من الهجرة)[٣], ولعل مراده اشتهار ذلك وانتشاره، وقد ذكر فيها للشيعة فرقاً كثيرةً لا نعرفها، ولا نعرف أنّه على أيِّ كتابٍ اعتمد في نقلها، وعلى أيِّ حالٍ فقد هلَكَ أكثُرها ولا نعلمُ الباقي منها.

ثم ذكر من فرق الشيعة الفرقة الاثني عشرية، وقال: (إنّ هذه هي المتبادرة


[١] النهاية في غريب الحديث والأثر, لابن الأثير, ج٤, ص١٠٦. مادة (قمح). شواهد التنزيل, ج٢, ص٤٦١. ورواه الطبراني في الأوسط, ج٤, ص١٨٧. قال في مجمع الزوائد ج٩, ص١٣١: (وفيه جابر الجعفي، وهو ضعيف). ولا أريد الخوض في جابر بن يزيد الجعفي وما قالو فيه وكيف نقل عنه كبار المحدثين أبو داود والترمذي وابن ماجه، فإنهم جرحوا الرجل لعقيدته في الرجعة ليس إلا.

[٢] تاريخ دمشق, ج٤٢, ص٣٧١. ترجمة الامام علي, والدر المنثور, ج٦, ص٣٧٩.

[٣] هذا معنى كلام صاحب التحفة الاثني عشرية انظر مختصر ترجمة التحفة الاثني عشرية, للآلوسي, ص٤. والتحفة الاثني عشرية في الردّ على الإمامية كتاب لعبد العزيز الدهلوي الملقب بسراج الهند (ت:١٢٣٩هـ), اتّهم فيه الشيعة بشتى التهم, وافترى عليهم وبالغ في ذلك, وقد أختصر التحفة محمود شكري الآلوسي, وردّ عليه كبار علماء الإمامية في كتب ضخمة مثل عبقات الأنوار, وتشييد المطاعن, ونزهة المؤمنين, وتقليب المكائد وغيرها..