الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٤٥ - الفصل الأول في الشيعة ودفع شبههم

المراد أولوية التصرّف في الأموال والأنفس، وهو المعنى الذيَ فَهِمَهُ أهلُ اللّسان ونظموه في أشعارهم، وهو قضيةُ إكمال الدين وإتمام النعمة، وقضيةُ اهتمامه صلی‌الله‌علیه‌وآله‌وسلم به، ولبسطِ الكلامِ في الأمرِ مَوْضِعٌ آخر، وإنمّا تعرّضْنا له؛ لأنَّ صاحب الرسالة ذكر الآية الشريفة فتعرّضنا لشيء مما يتعلّق بنزولها ومعناها والخلاف في ذلك.

قوله: (فلبّى المهاجرون والأنصار[١]دعوته في حياته).. إلى أخره.

ما ذكره من المدح والثناءِ على أصحابِ رسول الله صلی‌الله‌علیه‌وآله‌وسلم أمرٌ لا تنكره الشيعة، وناقلُهُ لهم كناقل التّمر إلى هَجَر، ولا نعلمُ أيُّ رَبْطٍ لهذا الكلام في الفصل الذي عَقَدَه في الشيعة أو شبههم، وأغلب الآياتِ التي أورَدَهَا تَرَى الشيعةُ أنّها نزلت في عليٍّ `، بل عَدّوا أكثرَ من ثمانين آيةً نَزَلَتْ في حقّ عليّ علیه ‌السلام وإنْ ناقش في بعضها المخالفون.

والإِنصافُ أنّه لا يمكنُ الأخذ بعمومِ الآياتِ، بأنْ يقال إنّ جميع الأصحاب مَنْ ماتَ في حياتهِ ومن مات بعد وفاته وإنْ أحَدَثَ ما أحَدَثْ، وفَعَلَ ما فَعَل لَهُ مَا لَهُ من الأجر والثّوابِ ما كان له عند نزول الآياتِ وقبلَ صُدور المعاصي منه، والدليلُ على ذلك قوله تعالى في آية: [وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا] أنه قال تعالى: [وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ][٢].

قوله: (وأفضل المهاجرين العشرة المبشرة وعلي بن أبي طالب أحدهم).


[١] كلمة "الأنصار" غير موجودة في مخطوطة اللمعة، ولكنها ثابتة في مخطوطة الصولة من ضمن متن اللمعة، وربّما يكون ذكرها الشيخ تعريضاً بالمصنف الراوي لأنه أهمل ذكر الانصار.

[٢] سورة النور: الآية ٥٥.