الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٥٢ - الفصل الأول في الشيعة ودفع شبههم

الكُفّار؛ لاِشْتِغالهِ بالْفِتَنِ التي حدثت من أهل الصلاة حتى آل الأمْرُ إلى حِصارِهِ وَقَتْلهِ.

وقال النَّيْسابُوْرِيُّ: (قال أهلُ السّنة في الآية دلالةٌ على إمامةِ الْخُلَفاءِ الراشدين؛ لأنَّ قوله: (منكم) للتبعيض، وذلك البعض يَجبُ أنْ يكونَ من الحاضرين وقت الخطاب) إلى أنْ قال: (واعتُرض بأنّ قوله: (منكم) لِمَ لا يجوزُ أنْ يكون للبيان، ولِمَ لا يجوز أنْ يُراد (بالاستخلاف في الأرض), هو إمكان التصرُّف ]والتوطن] فيها، كما في حقّ بني إسرائيل؟ سلّمنا, [سلّمنا] لكِنْ لِمَ لا يجوزُ أنْ يرادَ به خلافةُ عليّ ‚ والجمع للتعظيم، أو يراد هو وأولاده الأحد عشر بعده؟)[١].

واستدلَّ بهذه الآية أيضاً القاضي فضل بن روزبهان الشيرازي الأصفهاني في خاتمة كتابه الذي رَدّ به كتاب (نهج الحق)، وقدْ تعرّض لهذِهِ الآية قاضي القضاة في كتابه المغني.

وكلماتُ القوم متقاربةٌ حولَ الموضوع، ولو أردنا استيفاءها واستيفاء ما قاله مفسّرو الشيعة ومتكلّموهم في تفسير هذه الآية الشريفة ودفع شبهاتها لطال المقام واتسع المجال.

ولكنّ الإنصافَ أنَّ تطبيق الآية على خُصوص الخلفاءِ دونَ الأمّة تفسيرٌ بالرّأي والهَوَى بلا نَصٍّ يُذْكَر ولا خَبَرٍ يُؤْثَر، ولا يَعْرِفُ القُرْآنَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ إِلاّ مَنْ خُوْطِبَ بهِ.


[١] هذا كلام في النيسابوري في تفسيره الآية: ٥٥ من سورة النور، وما بين المعقوفين زيادة منه يقتضيها السياق.