الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٥٤ - الفصل الأول في الشيعة ودفع شبههم
أنّه قال: (هم أمّةُ محمّد) أو جماعة منهم إنْ كانت للتبعيض والاستخلاف جعلهم عوضاً وخلفاً عن غيرهم، كقوله تعالى: [جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ][١].
وليس المراد به الإمامة والزَّعامة، وهذا الاستخلاف والتّمكين في الدّين وإبدال الخوف بالأمن لم يتأخر إلى زمان الخلفاء، بل كان في أيّام النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم حينَ قَمَع اللهُ أعداءَهُ، وأظهرَ دعوتَه، وأكمل دينه، وجعل المسلمين خلفاء عن غيرهم فيما استولوا عليه، ومعاذ الله أنْ نقول: إنّ الله لم يُكمل دينه لنبيِّهِ في حياتهِ.
ولو كان التمكينُ بكثرة الفتوح لكانَتِ الآيةُ دليلاً على إمامةِ مُعاويةَ وبني أُمَيّةَ؛ لأنّهم فتحوا بلاداً كثيرة لم يفتحها المسلمون قبلهم، وقد كانوا يخافون من أعدائهم، وبالفتح أبدلَ اللهُ خوفَهُم بالأمن مما كانوا يخافونه.
بل يمكنُ دَعوى دلالة الآية على خلافةِ السلطان مُحمَّدٍ الفاتحِ الذي فتح القسطنطينية، وعلى إمامة صلاح الدين الأيّوْبِيّ وَغَيْرِهِ من أهل الفتوحات في الإسلام.
ثمّ من المعلوم أنّ استخلافَ الخلفاء لم يكن من اللهِ ولا من رسوله، وإنّما كان باختيار أكثر الأمة، واختيار الواحد منهم، واختيار بعض أهل الشورى.
ونُلَخِصُّ لكَ ما في مَجْمَع البيان لأحد علماء الأمامية قال:
[وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ] أي: صدَّقوا باللهِ ورسوله [وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ]
[١] سورة الأنعام: الآية ١٦٥.