الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١١٥ - بحثٌ في الخلافة
بجميع ذلك، وعليه فتكون المصالحة لغواً، ويكون المُصَالِحُ العَالِمُ بذلك غَيْرَ مُصَالِحٍ في الحقيقة.
وقال جلالُ الدّينِ السّيوطي في تأريخ الخلفاء: (وإنّ الحسن أرسل إلى معاوية يبذل له تسليم الأمر إليه، على أنْ يكون له الخلافة من بعده، وعلى أنْ لا يطالب أحداً [من أهل المدينة والحجاز والعراق] بشيءٍ مما كان أيّاَم أبيهِ، وعلى أنْ يقضي عنه ديونه، فأجابه [معاوية] إلى ما طلب فاصطلحا على ذلك)، إلى أن قال: (وكان نزوله في سنة ٤١هـ في شهر ربيع الأول، وقيل: في جمادى الأولى)[١].
قوله: (ظهرتْ فيه المعجزة النبوية).
نعم هذا من دلائل النبوّة، ولكن لا دلالَة فيه على رِضا الإمام بهِ اختياراً، وليس فيه إلاّ محضُ الإخبارِ بالحادثة، كالإخبار بغلبة الرّوم الذي لا دلالَة فيه على رضا أحدٍ به، ولا بمحبوبيّتِهِ عند الله.
قوله: (والحاصل: أنّه قد مضت).
هذا كلامٌ يقوله الشيعيُّ كما يقوله السُّنيُّ، وأكثر المنازعات والانتقادات كانت من علماء أهل السنة، ويشهد لهذا تأليف هذه الرسالة ونشرها في هذه الأَعصار العصيبة، التي اشتدّ فيها الخطر على الإسلام والمسلمين، والتي لم تزل علماء الشيعة الإمامية تدعوا فيها إلى توحيد الكلمة والوفاق ونبذ الفوارق جانباً، وفي عصرنا هذا لم نرَ منهم مَنْ كَتَبَ شيئاً ينتقد فيه مذهب أهل السُّنة ويتعرّض فيه لعقائدهم ويقدح فيها، وَما زِلْنا بين آونةً وأخرى نطَّلعُ على كُتُبٍ ورسائِلَ مِنْ مِصْرِ وسوريا وفلسطين، تندّدُ بمذهب الشيعة، وتقدَحُ فيه قدحاً
[١] تاريخ الخلفاء, ص٢٠٩، ص٢١٠.