الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١١٤ - بحثٌ في الخلافة
الأحكام الدينية التي طالما خفيت علينا، هذا.
ولا يخفى أنَّا لو تأمّلنا الحقيقة وسبرنا غور الأمر وقرأنا كتابَ الصُّلح الذي استقرّ بينه وبين معاوية نجدُ أنّ الإمام لمْ يُصالحْ معاوية وَلَمْ يُوَلِّهِ الأمر، فقد روى في كتاب كشف الغمة[١] أنّ (كتاب الصُّلحِ هو:
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا ما صالحَ عليهِ الحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ أبي طالب مُعاويةَ بن أبي سفيان، صالحه على أنْ يُسلِّمَ إليه ولايةَ أمرِ المسلمين، على أنْ يعمل فيهم بكتاب الله وسنّة رسوله صلیاللهعلیهوآلهوسلم وسيرة الخلفاء الراشدين، وليس لمعاوية أنْ يَعْهَدَ إلى أحدٍ من بعده، بل يكون الأمر من بعده شورى بين المسلمين، وعلى أنّ الناس آمنون حيث كانوا من أرض الله، شامِهم وعراقِهم وحجازهِم ويمنهِم، وعلى أنّ أصحابَ عليٍّ وشيعَتِه آمنون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم، وعلى معاوية بذلك عهدُ اللهِ وميثاقُهُ، وما أخذ اللهُ على أحدٍ من خلقه بالوفاء بما أعطى الله من نفسه، وعلى أنْ لا يَبغي للحَسَنِ بن عليّ ولا لأخيه الحسين ولا لأحدٍ من أهل بيت رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم غائلةً سرّاً أو جهراً، ولا يُخيف أحداً منهم في أفقٍ من الآفاق، شهد عليه بذلك وكفى بالله شهيدا فلان وفلان).
ومن هذا يَعْلَمُ أنّ الإمامَ لم يصالحه مطلقاً، وإنّما صالحه بشروطٍ، وقد تكون هذه الأمور هي مآل المصالحة، والإمامُ على يقينٍ من أنّ معاوية لا يقوم
[١] كشف الغمّة في معرفة الأئمّة, ج٢, ص١٩٣. وقد أخرج كتاب الصُّلْح أيضاً ابن الصباغ في الفصول المهمّة, ج٢, ص٧٢٨. وأنساب الأشراف, ج٣, ص٤١. وفي مطالب السؤول, ص٣٥٧.