الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١١٢ - بحثٌ في الخلافة

والعجب كل العجب ممن يتظاهر بموالاته وموالاة بني أميّة، ويفخرُ بالانتماء إليهم، ويقتدي بأفعالهِمِ، ويتجاهَرُ بمحبّتهم والمرءُ يُحْشَرُ مع مَنْ أحبّ.

قوله: (أنّه – الحسن- سارَ إلى معاويةَ بجيشِ عظيم) إلى آخره.

يصحُّ أنْ يقالَ في ذلك الجيش:

ما أكثَر النّاسَ لا بل ما أَقلَّهُمُ
إنّي لأَفتَحُ عَيْني حينَ أفتَحُها

اللهُ يَعْلَمُ أَنّي لمْ أَقُلْ فَنَدَا
على كثيرٍ ولكنْ لا أرى أحَدا[١]

وما الفائدَةُ بجيشٍ نواياهُ سيئة وأهواؤه متشتتة، قد استولى عليه الطمع، وعملت فيه دسائس معاوية وحيله حتّى تفرّق وتشتَّتَ، وصار بحيثُ يُخشى أكثر مما يُرجى.

قال الشيخ فخر الدين الأربلي في كتاب كشف الغمّة: (إنّ الشيخ كمال الدين وقف على أنجد هذا الأمر، ولم يقف على أغواره، وخاض في ضحضاحه ولم يلج في غماره، وعدّ تسليم الحسن الخلافة إلى معاوية من كرمه وجودِهِ وإيثاره، ولو أنعَمَ النظرَ عَلِمَ أنّه لم يُسلّمها إلى معاوية باختيارِهِ، وأنّه لو وَجَدَ أعواناً وأنصاراً لقاتله بأعوانِهِ وأنصارِهِ)[٢] إلى آخر ما كتبه.

قوله: (وفي ذلك دلالة واضحة على أنّ المصالحةَ كانت باختيار الحسن) إلى


[١] البيتان من البسيط, لدعبل بن علي الخزاعي في ديوانه, ص٨٥. والعقد الفريد, ج١, ص٢٨١. وشرح المقامات, ج١, ص٣٥١.

[٢] كشف الغمَّة في معرفة الأئمة, ج٢, ص١٨٥. وعنى بـ(كمال الدين) محمد بن طلحة الشافعي في كتابه مطالب السؤول في مناقب آل الرسول, ص٣٤٩. فإنه قال: "اعترف له - للحسن - معاويةُ على رؤوس الأشهاد.. فقال له: يا أبا محمّد لقد جُدْتَ بشيء لا تجودُ به أنفسُ الرجال، ولقد صَدَق معاوية.. وعَظُمَ ما أسداه الحسن ‚ جوداً وبذلا".