الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٩٦ - بحثٌ في الخلافة

بذلك حجة تأخذ الأعناق إلى التّعبد بمذهبهم، والتديّن بدينهم، فإنّ المسلم لا يرضى بكتاب الله بدلاً ولا ينبغي عن عِدْلِهِ حِوَلا.

وقوله صلی‌الله‌علیه‌وآله‌وسلم في الخبر: (أحدهما أعظمُ من الآخر) تعظيم لهما، وأنّ كلاّ منهما أعظمُ من الأخر في جهة.

ثم إنّ ظاهر أخبار التمسّك أنّ المَرْجِعَ الوحيدَ بعدَ رسولِ اللهِ صلی‌الله‌علیه‌وآله‌وسلم الذي من تمسّك به لن يضلّ هو كتاب الله العزيز وعترتُه أهلُ بيته، وهم عليٌّ وولداه
وزوجه، ولعلّ المفهوم منه ضَلالُ مَنْ لم يتمسَّكْ بهما، ويؤيّدُ ذلك حديث
الثقلين: (لا تقدموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا)[١].

والعجب ممن يدّعي التمسُّك بأهل البيت والولاء لهم ويرجع في أصول دينه إلى غيرهم، وفي فروع الدين إلى سواهم، وفي تفسير القرآن إلى مقاتل بن سليمان، ويعتمد في الرواة على عِمْرانَ بن حطّانِ وأمثاله من فلان وفلان، ويُعرضون عمّن لا يُقاس بهؤلاءِ عِلماً وتقوى وزهادة، وهُم من أهل البيت كالباقر والصَّادِق وغيرهما، مع أنّ حديث التمسّك قد أشار إلى عدم انقطاع علمهم للتمسّك بهم.

هذا الصّادِق الذي ملأت علومه الدنيا، وروى عنه ألوف من الرجال، لو فتّشْتَ جوامع الحديث لم تجد فيها له ذكراً يُعادلُ ذِكرَ أبي هريرة وأمثاله.

وعندهم أعظمُ قادحٍ في الرّاوي اتّهامُهُ بالتشيّع، ولا يرون النّصب قادحاً في رجالٍ عُرفوا بَعَداوَةِ أهلِ البيت.


[١] انظر هذه الفقرة من الحديث في مجمع الزوائد, ج٩, ص١٦٤. والمعجم الكبير للطبراني
ج٣, ص٦٦. و ج٥, ص١٦٧, مع بعض التغيير والمعنى واحد في شرح نهج البلاغة, ج٧, ص٧٦. وكنز العمال, ج١, ص١٨٦ج١ ، ص١٨٨.