الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٩٥ - بحثٌ في الخلافة
فانظروا كيف تخلفوني فيهما)[١].
قال ابن حجر الهَيْتَمِيّ: (إنّ لحديثِ التمسُّك بذلكِ طرقاً كثيرة، وردت عن نيّفٍ وعشرينَ صحابياً، وفي بعضها: أنّه قال في حجّة الوداع بعرفة، وفي أخرى أنّه قال في المدينة في مرضهِ، وفي أخرى بغدير خمّ، وفي أخرى بعد انصرافه من الطائف، ولعلّه كرّر عليهم ذلك في تلك المواطن)[٢].
وفي مسلم عن زيد بن أرقم قال ذلك وزاد: (أذكّركم
الله في أهل بيتي، قلنا لزيد: مَن أهلُ بيته نساؤه؟ قال: لا، وأيمُ اللهِ إنّ
المرأة تكونُ مع الرجل العصر من الدهر، ثمّ يطلّقُها فترجعُ إلى أبيها وإلى قومها،
أهلُ بيته أهلُهُ وعصبته الذين
حرموا الصدقة بعده)[٣].
وقال أيضاً: (وفي أحاديث الحثّ على التمسُّكِ بأهلِ البيتِ إشارةٌ إلى عدم انقطاع مناهل علمهم للتمسُّك بهم إلى يوم القيامة، كما أنّ الكتاب العزيز كذلك)[٤] انتهى.
ولو أردنا استقصاء ما رواه أهلُ السُّنّة والجماعة من فضائل أهل البيت ومزاياهم وما لهم عند الله ورسوله من المنزلة والكرامة - فضلاً عمّا روتهُ الشيعة - لاحتجنا إلى زمن طويل، وحَسْبُ العترة الطاهرة - كما قيل- أن يكونوا بمنزلة الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وكفى
[١] سنن الترمذي, ج٥, ص٣٢٩.
[٢] الصواعق المحرقة, ص١٥٠.
[٣] هذا نصّ كلام ابن حجر في الصَّواعِق, ص١٥٠, والحديث في صحيح مسلم, ج٧, ص١٢٣, كتاب فضائل الصحابة, باب فضائل عليّ.
[٤] الصواعق المحرقة, ص١٥١.