الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٦٠ - بحثٌ في الخلافة
بالمعروف، كما لا دليلَ فيها على رضاه القلبي وحبّه الواقعي.
وهو سلام الله عليه أعلمُ بما فيه صلاحُ الأمّة الحديثةِ العهد بالإسلام، وبما يجتمع به شملها، ويقوّي كيانها ويتوَحَّدُ به كلمة المسلمين أمام أعراب البادية وقبائل العرب، التي ارتد منها من ارتد، وبقي فيها مَنْ هو على وَشَكِ الارتداد، وحفظ صورة الإسلام من تطرُّق الوهن والخلل، هو الذي هوَّن عليه تحمّل ما عاناه مما جَرَى عليه من الهَوان والخضوع لمن لا يراه نظيراً له في نسب ولا حسب.
وعندي أنّ له بهذا الصّبر وجهاد النفس، وتحمّل المكاره من الأجر والثواب ما لا يُحصيه إلاّ اللهُ تعالى، فإنّه علیه السلام لو قام في وجوه القوم، ودافعهم لأدّى ذلك إلى الحرب والكفاح، وإلى تشتُّتِ أمرِ المسلمين، وقوّة أعدائهم الذين يتربّصون بهم الدوائر، يريدون محق الإسلام.
وما كان تنازله عن حقوقه واندفاعه عن مقامه جُبناً منه، ولا خوفاً على حياته، وإنّما كان ذلك حفظاً للإسلام، وكلمة التوحيد، فإنّه أشفقُ الناسِ عليه، وأحرصهم على بقائه.
وأني أضربُ لك مثلاً ضَرَّتين تنازعتا وليداً، ولا شاهدَ ولا بيّنة، ولمّا رأى ذلك مَنْ تحاكَمَتا إليه قال: إنْ لم تتنازل إحداكما عن حقوقها للأخرى فإنّي أقْسِمُ الوَلَدَ بسيفي هذا نصفين، فقالت إِحداهُما: رَضِيتُ بحُكْمِكَ، وقالت الأخرى: أنا أتنازل عن حقوقي، ويبقى الولد سالماً لضَرَّتي، فقال الله أكبر: أَنْتِ أُمُّه.
فيا عبادَ اللهِ إنَّ علياً قام بواجبه، ونطق بحجّته، ولكن إلى حدّ لا يوجب