الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٧٣ - بحثٌ في الخلافة
وجهالةٍ منه، وحاشا الحسَنَ بن الحسن عنهما, والله العالم.
الأمر الثاني: (قال له الشيعي: ألم يقل النبيُّ (مَنْ كنتُ مولاه فعلي مولاه)، فقال -يعني: الحسن- أما والله لو يعني بها رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم الأمر والسلطان لأفصح بها كما أفصح بالصلاة والزكاة والصيام، ولقال: أيُّها النّاسُ أنّه الوليُّ من بعدي[١] فاسمعوا له وأطيعوا).
كلامُ هذا الشيعيّ ردٌ على قولِ الحَسَن أنّه صلیاللهعلیهوآلهوسلم لم يَخْتَرْ علياً للقيام بهذا الأمر، وإنكاره له، يعني: كيف تقول ذلك، وقد قال صلیاللهعلیهوآلهوسلم (مَنْ كنتُ مولاه فعلي مولاه) وهو ظاهرٌ في أنّ المرادَ بالمولى: المتصرِّف المُسلَّط على الأمور.
أقول: وهذا الذي فهمَهُ الشيعيُّ من الحديث هو ظاهرُ اللفظ الذي دَلَّتْ عليهِ قرائنُ الأحوال وأفصح عنه قوله صلیاللهعلیهوآلهوسلم: (ألستُ أولى بالمؤمنينِ من أنفسهم)، وهذا الاستفهام تقريريٌّ كقوله تعالى: [أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ][٢]، فلمّا أجابوه بالاعتراف
[١] حديث الحسن المثنى موضوع حتماً, فإنّ هذا التساؤل عن التقرير بالولاية بعد النبيّ لعلي لا يمكن أن يصدر من الحسن المثنى, خصوصاً إنه صدر من النبيّ تصريح آخر قال صلیاللهعلیهوآلهوسلم: "مالهم ولعليّ إنّ علياً منّي وأنا منه وهو وليُّ كل مؤمنٍ بعدي" أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده, ص١١١. وابن أبي شيبة في المصنف, ج٧, ص٥٠٤. والنسائي في سننه, ج٥, ص٤٥, ج٥, ص١١٣. ثم عقد النسائي باباً له في, ج٥, ص١٣٢، ص١٣٣. ولا اريد استقصاء جميع مصادره فهي كثيرة، فكيف للحسن المثنى وهو جريح الطف يطلب النّص على جدّه عليّ من جدّه النبيّ مع أنَّ حفّاظ أهل السنة أخرجوا النّص وفيه كلمة "بعدي", فهل يعقل أنه وهو في بيت النبيّ حَيْثُ تَعْلَم لا يعرف أحاديث يعرفها الأبعدون الأغراب؟! فمظاهر الوضع تلوح على هذا النص، والحق ان هذا الواضع لا يدري بوجود كلمة "بعدي" في الحديث الآخر فوضع هذا النص بكذبةٍ صارخةٍ نسبها إلى رَجُلٍ فوق الشّبهات.
[٢] سورة الأعراف: الآية ١٧٢.