الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٣٤ - بحث في الخلافة
بالسيف, فأخذ عليٌّ بمجامع ثوبِهِ, وجَلَدَ به الأرض, فقال: أبأسيافِكُم تهدّدونا, وبجمعِكم تُكَثّرونا, واللهِ لولا كتاب من الله سبق, وعهْدٌ من رسولِ الله تقدَّم لأُريَنَّكم أيّنا أضعفُ ناصراً وأقلُّ عدداً, ثمّ فرَّق أصحابَه سلام الله عليه) انتهى.
والذي يَنْظُرُ في كلامِ الغُرويّ في هذه الرواية يتّضحُ له أنّه عليه لا له؛ لأنَّ ما حكاه هنا عن لسانِ أمير المؤمنين عليّ (كرم الله وجهه) من قوله: (لولا كتاب من الله سبق وعهد من رسول الله تقدم لأريَنّكم) الى آخره, يَظْهَرُ له أنّ أميرَ المؤمنين علياً (كرم الله وجهه) عَلِم أنّ الأمر جرى على مقتضى الحكمة الإلهيّة والعهد النبوي.
فكلّ ما أورده المخالفون من دعوى التقية والإكراه أو الخوف في مبايعة عليّ لأبي بكر فهو مردودٌ؛ لما قدّمناه, بل إنّ الأمر جَرَى على الرّضا منه ` لهُمْ مِنْ مُبايَعَتِهِ لهم واحداً بعد واحد.
وبما جرى بينه وبينَهُم من المصاحبة والمودّة والألفة في ربع قرن يؤيّد ذلك، ويشير الى ذلك اعترافُ بعضهم لبعضهم بالفضل.
فمن ذلك قولُ عُمَرْ بن الخطّاب L في حقّ عليّ (كرم الله وجهه): (قضيّةٌ ولا أبا حسن لها) أي: هذه قضيّة وأبا حسن قالها[١], فصار مثلاً للأمر المتعسّر.
ومنها ما رواه البخاريُّ في صحيحه عن ابن أبي مليكة أنّه سمع ابن عباس يقول:
(وضع عمر على سريرهِ - أي: بعد أنْ مات- فتكنّفه الناس يدعون له ويصلّون عليه قبلَ أن يُرفَعَ من الأرض, وأنا فيهم, فلم يَرُعْني إلاّ رجل آخذٌ
[١] كذا في الاصل.