الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٤٤ - الفصل الأول في الشيعة ودفع شبههم
ثبوته وصحّتـــــه أحد، وقد أَجمَــــعَ علماءُ الأمّة على صحته وقبولــه، ويقـــــــــال: إِنـَّهُ قد جُمِعَتْ في طــــرق أحاديث الغديــــر ورواياته مجلّدات ضَخْمَة.
ونَظَـــمَ ذلــــك الشعراء[١] كحسّان بن ثابت، وقيس بن سعد، والكُميت، والحميري، وأبي تمّام الطائي في رائيته الشهيرة التي نَظَمَها في مَدْحِ أهلِ البَيت وتفضيل علي `.
وروى أيضاً أنّ آية [يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ][٢] إلى آخر الآية, نَزَلَتْ في عليٍّ يوم غدير خمّ، وقال: (أيّها الناس ألستُ أولى منكم بأنفسكم، قالوا بلى يا رسولَ الله، قال: من كنتُ مولاه فهذا عليٌّ مولاه اللهم والِ مَنْ والاه) إلى أنْ قال: (وأدر الحقّ معه كيفما دار)[٣].
ولكنّ الخلاف في دلالة الخبر على الإمامة، فالشيعةُ جَعَلوهُ من النّصوص الدالّة على إمامةِ أمير المؤمنين وخلافته، ومخالفوا الشيعة أوّلوهُ على خلافِ ذلك.
ومرجعُ النزاع إلى أنَّ المرادَ بالمولى، هل هو الأولى بالتصرف في أمور المسلمين؟ أو هو بمعنى المحبّ والناصر؟ وقد أقام الشيعةُ أدلةً وَأَماراتٍ على أنَّ
[١] كتب المرحوم العلاّمة الأميني كتاباً ضخماً شائِقاً في ذلك، وجمع غالب شعر الشعراء وتراجمهم في كتابه (الغدير) فلاحظه: ج٢, ص٣٤ وهو ينقل شعر حسان، وفي ج٢, ص٦٧ شعر قيس بن سعد، وفي ج٢, ص١٨٠ قصيدة الكميت، وفي ج٢, ص١٧٧ شعر الحميري، وفي ج٢, ص٣٢٩ قصيدة أبي تمام.
[٢] سورة المائدة: الآية ٦٧.
[٣] روى ابن أبي حاتم الرازي في تفسيره, ج٤, ص١١٧٢ إنها نزلت في علي بن أبي طالب, الكشف والبيان عن تفسير القرآن للثعلبي, ج٤, ص٩٢, والحديث مشهور.