الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٢٧ - في الشيعة ودفع شبههم
النّعمِ, وتَسنّموا مُتونَ الأسنّة للجهاد في سبيل الله, وإعلاء كلمة الله, بأنّ لهم الجنة:
|
قومٌ
إذا حَارَبوا شَدّوا مَآزِرَهُمْ |
عن
النّساءِ وإنْ باتَتْ بأطهارِ[١] |
فكافحوا الجاهلية وأخمدوها, وتَبَّروا أصنامها وفنوها, واستقام أمرُ الدّين الحنيف في جزيرة العرب, وأنزلَ اللهُ تعالى: [الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلاَمَ دِينًا][٢], وقال عليه الصلاة والسلام: (يئس الشّيطانُ أنْ يُعْبَدَ غير الله في جزيرة العرب)[٣], ودعا رسولُ الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ملوكَ الصُّلْبانِ والنّيران للدين الاسلامي والفرقان, فلبّى المهاجرونَ دعوتَهُ في حياتِهِ - مبتدئين بجيش العُسْرة- وبعدَ وفاتِهِ أنفذوا أوامِرَه, وكُسِرَتْ الأكاسِرَة, وقُصِمَتْ القياصرة, وفتحوا مشارق الأرض ومغاربها.
فهل يَتَجَاهَلُ أو يتغافل العامل عن ذلك, كلاّ, بل هل يتجاهل أو يتغافل عن شهادة الله تعالى لهم بالصّدق والرضا, والثّناء عليهم بآياته, وعلى لسان نبيّه, وقد قال الله تعالى: [مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ
[١] البيت من البسيط للأخطل في ديوانه ٨٤؛ جمهرة أشعار العرب, ص٣٣٠؛ غريب الحديث لابن سلاّم, ج١, ص٢٨١.
[٢] سورة المائدة: الآية ٣.
[٣] أخرجه أحمد في مسنده, ج٣, ص٣٨٤, مع اختلافٍ في اللفظ ، فليس فيه (جزيرة العرب), والحاكم في مستدركه, ج١, ص٩٣. بلفظ (بأرضكم).