الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٧٢ - بحثٌ في الخلافة
الصواب.
والحاصل: إِنَّ كلامَ الحَسَنِ على فرض صدوره منه يتضمَّنُ أَمْرَيْنِ:
الأول: أنه قال لبعض الشيعة: (لو كانَ الأمر كما تقولون أنّ النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم اختار علياً لهذا الأمر والقيام على الناس بعده، فإنّ علياً أعظمُ الناس خطيئةً وجرماً؛ إذ تَرَكَ أمرَ رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم أنْ يقوم به ويعذر إلى الناس).
والجواب عن ذلك قد تقدم، ونقول هنا: إنّ اختيار النبيّ لعليٍّ فلا شكّ فيهِ، والنصوص به كثيرة واضحة الدلالة، صريحة في المطلوب، قد طالب باللسان، ولم يطالب بالسِّنان خوفاً على الإسلام والمسلمين، وقد أَجمَعَ الفريقانِ على عصمة أمير المؤمنين، وأنّ الله قد طهَّرَهُ وأذهبَ عنه الرّجسَ، فلا مجال للاعتراض على كُلِّ ما يصدر منه من قولٍ أو فعلٍ أو حركةٍ أو سكون، وهو أعرَفُ بتكليفِهِ بالقيام بواجبه.
ثم إنّ معنى اختيار النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم لهذا الأمر جَعْلَهُ إماماً بعده للأمة ومرجعاً لها، فالواجب عليها أنْ ترجع إليه في جميعِ ما يرجع فيه إلى وليّ الأمر، وإذا رَجَعَتْ إليهِ وَجَبَ عليه القيامُ بإصلاحها، وإصلاح شؤونها في المعاد والمعاش، وليس معنى أنه جَعَلَ الشَّخْصَ مَلِكاً أو سُلطاناً أمَرَهُ بأنْ يُصيِّرَ نفسَهُ ملكاً بالحرب والضّرب وشنّ الغارات.
ثمّ أيّ معنىً لقوله: (إذ ترك أمر رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم)، ولا نعلَمُ بماذا أمَرَهُ حتّى نَعْلَم أنّه فَعَلَهُ أو تركه، أأمره بأنْ يدّعي الخلافة ويقاتل عليها ويلقي نفسه وخُلّص شيعته والإسلام في التهلُكة (الله يعلم إنّنا لا نعلم).
وعلى أيّ حالٍ فهذا الكلام في حقّ أمير المؤمنين سوء أدبٍ من المتكلم