الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٤٠ - الفصل الأول في الشيعة ودفع شبههم

إنّها نزلت في قومٍ أغناهُمُ اللهُ بفضلِهِ قبل الإسلام زادَ غِناهُم بعد الإسلام، وإنْ كانوا أغنياء قبله، فإنّ غِنى المسلمين كافّة بفضل من الله فليتأمل.

قوله: (وأمّا الآية المتقدمة فَنَزلَتْ في الجُلاسِ بن سُويد وأمثاله من المنافقين).

الجلاس: كغُراب ابن سُويد بن الصّامت بن خالد الأوسي الصَّحابي، وما كان ينبغي أنْ يَصِفَهُ بالمنافق، وهو صحابيٌّ، وقد تَابَ وحَسُنَ إسلامه.

وفي مجمع البيان - وهو من أجَلِّ كُتُبِ التَّفسير عِنْدَ الشّيعَة والذي عليه اعتمادهم وإليه مرجعهم-: (أنّها نَزَلَتْ في الجُلاس بِنَ سُوَيْدٍ ، وقيل: نزلت في عبد الله بن أُبَيّ بن سَلُوْل، وقيل: نزلت في أهل العقبة)[١] إلى آخر ما ذكره في أسباب نزولها.

قوله: (وفي بعض كتب الشيعة من الحطّ على صدر الأمّةِ المحمّدية شيءٌ كثير؛ لخروجهم عن الاعتدال في ما كان عليه الصَّحَابة والآل).

لم يذكر لنا هذا الكتاب الذي عَنَاهُ لنعلم أنَّه مِنْ كُتُبِ أيِّ فرقِ الشيعة، وأنّه من الكُتُبِ المُعْتَبَرةِ عندهم، التي يأخذون بما فيها، ويعولون عليه، وإنْ كُنّا نُجوِّزُ أنْ يكونَ في بعض كُتبهم حَطٌّ على أمثال جَمَاعَةٍ من الصَّحَابَةِ الذين حصروا عثمان وقتلوه، والذين حاربوا عليّاً في البَصْرَةِ، والنَّهروان وصِفّين، وعلى جَمَاعةٍ ظَهَرَ منهم بعد وفاته صلی‌الله‌علیه‌وآله‌وسلم من الأفعال والأقوال التي لا تجوز في الشريعة الإسلامية، كأهل الرِّدَةِ وغيرهم.

ثم إنّي لا أدري ما الذي دعا صاحبَ هذه الرسالة إلى نَقْلِ هذه الأُمُوْرِ


[١] مجمع البيان, ج٥, ص٩٠. تفسير سورة التوبة آية: ٧٤.