الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٤١ - الفصل الأول في الشيعة ودفع شبههم
وَنَشْرِها، وهي لا تُوجبُ إلاّ التفرُّقَ والتباغُضَ وإلقاءَ الفِتنة بينَ الفريقين، وربّما جَرّ ذلك إلى الويلِ والدَّمار.
ولقد عنْوَنَ المُصُنِّفُ هذا الفَصْلَ من الرِّسالَةِ بقوله: (الفصل الأول في الشيعة وردّ شُبَهِهِمْ)، ولم يذكر فيه إلاّ مَطاعِنَهُمْ عن الشيعة، ومثالبهم، وما ينقصهم عند إخوانهم المسلمين، وَيُوْغِرُ صُدُوْرَهُمْ عليهم، فِعْلَ مَنْ لا يريد الإصلاح، وليتَهُ عَنْوَنَ الفصل بقوله: (في مطاعن الشيعة ومثالبهم) فهو يُسِرُّ حَسْواً في إرتغائه[١].
ولكن الأمل بأبناء القرن العشرين من السُّنَّةِ والشَّيعَةِ أنْ لا يتأثروا مما سُطّرَ في كتبٍ مَرَّتْ عليها سنون وأعوام، ولا إلى صُحُفٍ لا هَمَّ لها إلا الانتقاص والانتقاد.
قوله: (فتغافلوا وتجاهلوا عن حقيقة هذا الدين).
لا أدري مَنْ عَنى بالمتغافلين المتجاهلين، فإنّي لا أعرف من سائر فرق المسلمين أحداً تغافل وتجاهل عمّا عاناهُ المُهاجرون والأنصار، من الجِلاد والكِفاح، وبذل الأموال والأنفس في سبيل الله، وأنَّ لهم من الأجر والفضل في الذود عن حقيقةِ هذا الدين.
فإنْ أراد بهم الناسَ مَثَلاً صَحَّ الكلامُ، لكن يَبقى الضَّميرُ بلا عائد، والكلامُ بِلا رَبْطٍ بالفصلِ الذي عَقَدُه في الشِّيعَةِ وشُبَهِهِم، ولا بالمسألةِ التي هي قبله.
وإنْ أراد بهم الشيعةَ فَلا يَصِحُّ ذلك؛ لأنَّ الشيعَةَ إنّما تكوّنَتْ بعد وفاته صلیاللهعلیهوآلهوسلم.
وعلى أيّ حالٍ فما كَتَبَهُ في هذا المقام أمرٌ معلومٌ لا يحتاج إلى البيان، فهو من أوضح الموضحات.
[١] مثل عربي: يضرب لمن يُظهرُ أمراً وهو يريد غيره, انظر مجمع الأمثال, ج٢, ص٣٨٢.