الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٥٥ - الفصل الأول في الشيعة ودفع شبههم

الطّاعاتُ الخالصة لله [لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ] أي: ليجعلنهم يخلفون من قبلهم.

والمعنى: ليورثَنَّهُم أرض الكفّار، ويجعلهم سكّانها وملوكها [كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ] إذ أهلك الجبابرة في مصر وأورثَهُم أرضهم وديارهم.

وعن أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أنّ المسلمين كانوا لا يبيتون إلاّ مع السلاح، ولا يصبحون إلا فيه، فقالوا: أترون أنّا نعيشُ آمِنِيْنَ لا نخاف إلا اللهَ، فنزلت هذه الآيةُ، [وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا] بقوة الإسلام وانبساطه، إلى أن قال: (والمرويُّ عن أهل البيت أنّها في المهديّ من آل محمد صلی‌الله‌علیه‌وآله‌وسلم) إلى آخر ما ذكره في هذا المقام فراجعه إنْ شئت [١].

وقد بقيَ علينا التعليقُ على عبارة البيضاوي هنا بأنّ دلالتها (على خلافة الخلفاء) ممنوعة؛ لعدم وجود أثرٍ يدلُّ على التخصيص، وقد عرفتَ معنى الاستخلاف،(واجتماع الموعود به والموعود عليه) قد حصل للنبي صلی‌الله‌علیه‌وآله‌وسلم وأصحابه قبل خلافتهم.

وقوله: (بالإجماع) لا نعلمُ ما أرادَ بالمجمع عليه، فإنْ أرادَ حصولَ ذلك لهم دون غيرهم فهو ممنوعٌ أشدَّ المنعِ.

قوله: (وقد اجتمعتُ مرّة بأحدِ علمائهم فذكرتُ له فضائلَ أصحابِ رسول الله التي نطق بها القرآن العظيم).

لا أعلمُ أنّ سماحَةَ صاحب اللّمعة لِمَ لَمْ يذكر له فضائلَ أهل البيت الذين إليهم ينتمي وبهم فَخْرُهُ وشَرَفُهُ، قد نطق بها الكتاب والسنة، والظاهر أنّ ذلك


[١] مجمع البيان, ج٧, ص٢٦٥, ص٢٦٦, تفسير سورة النور الآية: ٥٥.