الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٠٩ - بحثٌ في الخلافة

بالإمامة والخلافة.

نعم إذا قلنا إنّ الإمامةَ تَحْصَلُ للظالم المتغلّب بالسيف يصحّ وصفه بالإمامة.

قوله: (وَزَعَمَ بعضُ الشيعة أنَّ نزولَه عنهما؛ لفقدِ الأعوانِ والأنصار).

هذا أمر لا ترتابُ فيه الشيعة، وهو مما ينصره العقل، ويؤيّده الدليل، فلننظر في معنى النزول عن الخلافة والإمامة، وهل هو مما يجوز اختياراً لمّا كانت الإمامة كمنصب ديني وتوظيفٍ إلهي له تكاليف وأحكام، وحقوق يجب مراعاتها والقيام بها.

فالنزول عن الإمامة تركُ تكاليفها وحقوقها، وإلغاءُ جميعِ لوازمِها وهو غيرُ جائزٍ شرعاً، فإنّه كما لا يجوزُ للنّبيّ أنْ يتنازل عن نبوّتِهِ لا يجوزُ للإمام أنْ يتنازل عن إمامته، وتوليته الإمامة غيره في بعض المصالح ليس تنازل عنها، وإنّما هو من مقتضياتها.

وقد جرى على ثالث الخلفاء من البلاء والفناء، ولم يسمح بالنّزولِ عن الخلافة قائلاً (هيهات أنْ أخلع ثوباً ألبسنيه الله)[١].

وما كان امتناعه إلاّ لأنه كان يرجو أنْ يَأْتِيَهُ من المسلمين ما يستعينُ به على دفع مناوئيه، ولو كان آيساً من ذلك لَوَجَبَ عليه التنازُلُ حِفظاً لنفسه من


[١] هذه جملة مشهورة عن الخليفة الثالث ولها روايات متعددة, منها في أنساب الأشراف, ج٥, ص٥٥٦: "ماكنتُ لأنزعَ قميصاً قمّصنيه الله" أو "سَربلنيه الله". وكذا في, ج٥, ص٥٨٣. والطبري في تاريخه, ج٣, ص٤٠٥. والعثمانية, ص٢٤٣. وتجارب الأمم, ج١, ص٤٥٢. والمنتظم, ج٥, ص٥٧. والكامل, ج٣, ص١٦٩. وتاريخ الذهبي, ج٢٣, ص٣٧٩.