الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٨٧ - بحثٌ في الخلافة
بفضلهم أو فضلِ أحَدِهِم فلا عَيَنَ له في كتب الشيعة ولا أثر.
قوله: (ومنها: ما رواه الإمامُ البخاريُّ في صحيحِهِ عن ابن أبي مُلَيْكَة)[١] إلى قوله: (ويزيدُ على ذلك).
ما رواه الإمامُ البُخارِيُّ في صحيحه فالشيعةُ لا تعتمد على جميع ما روى فيه؛ لأنَّ في رواة أحاديثه من لم تجتمع فيهم الشرائط التي تعتبرها الشيعة في الرواة، كما أنّ أهل السنة لا تعتمد على كتاب الكافي الصحيح، الذي هو من أجلّ الكتب بعد كتاب اللهِ عند الشيعة، ومع ذلك فالشيعةُ لا تقبل كُلَّ روايةٍ فيه إلاّ بعد حصول الشرائط المعتبرة في المتن والسند.
ومن هذا يعلم أنّ استدلال مؤلفِ الرّسالة برواية البُخاري ونحوِهِ في قبال مَنْ لا يراها حُجَّة عليه عَبَثٌ ولغوٌ، فكيف برواية البيضاوي الشيرازي وأمثاله من المفسّرين.
والحاصل: إنّّه لا ينبغي الاحتجاجَ على الشيعة إلاّ بالمتواتر من الروايات، وإلاّ بما روته أئمتهم “ عن النّبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم بالطرق المعتبرة لديهم.
قوله: (ويزيد على ذلك أنّه لم ينقل المخالفون عنه مما يزعمونه من العداء أو التكفير).
لقد نقلوا مما يدلُّ على العداء في كتبهم عنه وعن أهل بيته شيءٌ كثير، وأما الكُفر فالشّيعة لا تُكفّر إلاّ النّواصب والغلاة والخوارج الذين خَرَجوا عليه وحاربوه، ولا يكفّرون مَنْ يقول بإمامةِ الشيخين؛ لأنّهم يشهدون الشَّهادتين ويتظاهرون بالمظاهر الإسلامية.
[١] البخاري, ج٤, ص١٩٩. مناقب المهاجرين، باب مناقب عمر بن الخطاب.