الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٤٨ - الفصل الأول في الشيعة ودفع شبههم
ومما يُبيّنُ بطلانَ هذا الخبر أنّ أبا بكر لم يَحْتَجَّ بهِ لنفسه، ولا احتجّ لهُ أحدٌ في مواطنَ دُفِعَ فيها إلى الاحتجاج كالسقيفة وغيرها، وكذلك عثمان لمّا حُوصِرَ وطُولِبَ بخلعِ نَفْسِهِ وهَمُّوا بقتله، وقد رأيناهُ احتجّ بأشياء تجري مجرى الفضائل، وذكر القطع له بالجنة أولى منها بالذكر وأحرى بأن يعتمد عليه في الاحتجاج، وفي عدول الجماعة عن ذكره دلالة واضحة على بطلانه)[١].
قوله: (استطراد: قلتُ لأحد علماء الشيعة: إنّ كُتُبَ الحديث عند أهل السُّنّة مشحونةٌ بذكر فضائل أهل البيت والصّحابة، فقال: ليس عندنا في كُتبنا شيءٌ في فضل الصحابة).
الموجود في كتبهم ذِكرُ فضلِ المؤمنين
والمتقين وفضل الإيمان والتقوى، وليس فيها ذكر فضل الصَّحابة، بهذا اللفظ المخصوص،
وربّما يُوجَدُ في كُتبهِم الرّجالية ثناءٌ على أفرادٍ من الصَّحابة والتابعين،
وأمّا أهلُ البيت فلهم في
فضائلهم كُتُبٌ كثيرة.
قوله: (فقلتُ له: إنّ القرآن العظيم ناطق بفضلهم، فذكرتُ له الآيات المذكورة فسَكَت).
هذا الكلام لا يصلح رداً لكلام ذلك (الأحد)، بل لا رَبْطَ له بما قاله من أنّه (ليس عندنا في كتبنا) إلى آخره؛ إذ لو سأله: مَنْ ذكرَ فَضْلهُم في القرآن أو مطلقاً؟ لتوجَهَ اليه ذلك القول، وهو قوله: (فقلت له..)، اللهم إلا أنْ يريد: أنّ القرآن أيضاً من كُتبكِم فَلِمَ تقول لا يوجد إلى آخره، أو يُريد الاعْتِراضَ عليه بأنَّ القُرْآنَ ناطِقٌ بفضلهم، فلماذا تَخْلُوْا عنه كتبكم.
[١] الشافي في الإمامة للشريف المرتضى, ج٤, ص٣٠.