الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٤٩ - الفصل الأول في الشيعة ودفع شبههم
وهذا الاعْتِراضُ والجواب يُشْبِهُ ما يُنقل من أنّه اجتَمَع سُنّيٌّ وشِيْعِيٌّ، فقالَ السُّنيُّ للِشّيْعِيِّ: لِمَ لا تحترمون الشّيخين وقد دُفِنا مَعَ رَسُوْلِ اللهِ، فقالَ الشِّيعِيُّ: ثمَّ ماذا إنّ آدمَ وَنُوْحاً قد دُفِنا مع عليٍّ، فسَكَتْ السُّنّي.
فإذا كان الجوابُ مثلُ هذا فالسّْكُوتُ أولى؛ لأنّه لا ينتهي.
ثم إنّ قَوْلَهُ: (إنَّ القرآنَ العظيمَ ناطِقٌ بِفَضْلِهِمْ).
إنْ أرادَ: أنّه ناطِقٌ بِفَضْلِ الصَّحَابةِ بهذا اللَّفُظِ فليس في القرآنِ لَفْظُ "صحابة" أَصْلاً.
وإنْ
أراد ذَكَرَهُمْ بغير هذا اللفظ كقوله تعالى: [وَالَّذِينَ
مَعَهُ][١]، فقد
يُدّعَى
ظُهُوْرُهُ في ذلك، ولكنْ يُمْكِنُ إرادةُ جميعِ المسلمين الذين اتبعوه.
وقد نُقِلَ عَنْ عَطَاء أنَّه قال دَخَلَ في هذه الآية كلُّ مَنْ صَلَّى الخَمْسَ.
وتُحْمَلُ على غيرِ ذلك، فإنّ محقّقات المعيّة كثيرة، ولا يُعْلَمْ أيّها أريد، ولم يَرِدْ تفسيرُ ذلكَ عنه صلیاللهعلیهوآلهوسلم، ويحتمل أنْ يريدَ بهم جَمَاعَةً مخصوصة.
وأمّا قوله تعالى: [لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ][٢] فالظّاهرُ أنَّ المرادَ أنّه رَضيَ عن بيعتهم لك، أو عنهم فيها، لا في كلّ ما يفعلون.
مضافاً إلى أنّه قد يَرِدُ في القرآن الشريفَ لفظُ الجمع مُراداً به أفراد مخصوصة، كما في قوله تعالى: [وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ][٣] الى آخر الآية، بل قد
[١] سورة الفتح: الآية ٢٩.
[٢] سورة الفتح: الآية ١٨.
[٣] سورة الانسان: الآية ٨.