الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٠٢ - بحثٌ في الخلافة
ولمعاوية سيئاتٌ كثيرة أشار إلى بعضها الشاعر بقوله:
|
وكَمْ لهُ مِنْ سيّئاتٍ
مُوبِقَةْ |
صريحةٍ في الكُفْر أو
في الزَّنْدَقَةْ |
قال ابن أبي الحديد: (وأمّا عسكرُ الشَّام بِصفّين فإنّهم هالكون كلُّهُم عند أصحابنا، لا يُحكَمُ لأِحد منهم إلاّ بالنّار؛ لإصرارهم على البغي، وموتهم عليه، رؤساؤهم والأتباع جميعاً).
وقال قبل هذا: (وأمّا أصحابُ الجمل فهم عند أصحابنا هالكون كلهم إلاّ عائشة وطلحة والزبير؛ فإنّهم تابوا، ولولا التوبة لحُكِمَ لَهُمْ بالنَّارِ؛ لإصرارهم على البغي)[١] انتهى كلامه.
وَذَهَب قومُ من السُّنِّيين إلى أنّهم قد اجتهدوا وَأَخْطَؤُوْا، وهذا قولٌ سخيفٌ؛ إذ لو فُتح بابُ الاجتهاد في مثل هذه الأمور لادُّعيَ ذلك لقتلة عثمان، ولِأبي لؤلؤة، وابن ملجم، ولغيرهم من أضرابهم، بَل لم يَبْقَ مجالٌ للنَّهي عن المُنكر وإنْ كان من الكبائر.
قوله: (ولم يُنقل عنه أنّه كفَّر معاوية وأصحابه، بل نُقل عنه أنّه عدّهم من المسلمين، بقوله -كما هو في نهج البلاغة- (أصبحنا نقاتل إخواننا في الإسلام)،
[١] شرح نهج البلاغة, ج١, ص٩.