الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٠٤ - بحثٌ في الخلافة
ظاهرهِ.
فهذا الحديث وما بعده نقول فيه كما قال العلاّمة الآلوسي حسب ما نقله هنا من تفسيره: (أنّ ما يذكره المؤرخون لا يلتفت إليه ولا يعوّل عليه؛ لأنّهم ينقلون ما خَبُثَ وطاب، ولا يميّزون بين الصحيح والموضوع، وكذا أهلُ السُّنّة أيضاً يتوقفونَ فيما جاء في بعضِ الكتب المعتبرة من حيثُ يتبيّنُ لها مُعارِضاتُ معتبرة مثلها)[١] انتهى.
وما ذكر هاهنا فلا عَيْنَ له في كتب الشيعة ولا أَثَر، فلا يكون حجة عليهم.
وقوله: (وكانَ أصحابُ الجَمَلِ بعد الوقعة مع عليٍّ في حرب صفين).
مَنْ كان من أصحاب الجمل مع أمير المؤمنين إنْ كان عن توبةٍ وندم عمّا وقع، وعَزْمٍ على الترك فيما يأتي فإنّ الله يقبلُ التوبَةَ عن عبادهِ، وإنْ كانَ عن داعٍ غيرِ دينيٍّ وغرضٍ غيرِ إلهي فلا فائدة له في حضوره مع علي علیه السلام وخلطه نفسه بأصحابه.
وقوله: (من أنّ معاوية كانَ يقعُ بالأمير بعد وفاته فلا يلتفت إليه) إلى آخره.
وقيعةُ معاوية بأمير المؤمنين بعد وفاته ووقيعته بأصحابه وبالمنتمين إليه وبمن يروي شيئاً من مناقبه مما لا يمكن إنكارُهُ، وقد صارَ سُنّة عند خلفاءِ بني أميّة يَجهرون به على المنابر، ويتوارَثونَهُ خلفاً عن سَلَف إلى زمنِ عُمر بن عبد العزيز، فإنّه أنكر أعمالهم وسمّاها مظالم وأمر بترك اللعنِ على المنابر، وكتب بذلك إلى الآفاق وفي ذلك يقول كُثير:
[١] لم أعثر عليه في تفسير الالوسي.