الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٠٣ - بحثٌ في الخلافة

وفي رواية (إخواننا في الدين).

أما قوله: (أصبحنا نقاتل) فقد مَرّ الكلامُ عليه.

وأمّا كُفْرُ معاوية فقد نُقل عن أمير المؤمنين علیه ‌السلام من جُمْلَةِ كتابٍ إليه قوله: (إنّما أنت طليق ابن طليق لعين ابن لعين وثن ابن وثن، ليست لك هجرة ولا
سابقة)[١] إلى آخره، ويوجد في كتبه إلى معاوية ما هو من هذا القبيل كثيرا.

قوله: (وروي عنه أنه قال: (قتلائي وقتلاء معاوية في الجنة)[٢]..).

هذا مما لا نشكّ أنّه من الموضوعات، وكيف تكون قتلى معاوية في الجنّة وهم بغاة قد ماتوا على غير توبة، وإنّا لو ثَبَتَ هذا بنقلٍ صحيح لَتَأوّلناه وصَرَفْنَاه عن


[١] هذا نصّ ما في مناقب آل أبي طالب, ج٢, ص٣٥٠. وفي شرح الأخبار للقاضي نعمان المغربي, ج٢, ص١٦٥: "وذكر عليٌّ ‚ معاوية فقال: معاوية طليق ابن طليق منافق ابن منافق", وهذا له شاهد في وقعة صفين لنصر بن مزاحم, ص٢٠١ قال: "طليق ابن طليق، وحزبٌ من الأحزاب، لم يزل لله ورسوله وللمسلمين عدواً هو وأبوه، حتى دخلا في الاسلام كارهين مُكرَهين..".

[٢] المعجم الكبير للطبراني, ج١٩, ص٣٠٧. "قتلاي وقتلى.." كذا فيه، وقال في مجمع
الزوائد, ج٩, ص٣٥٧: "ورجاله وثقوا وفي بعضهم خلاف.."، ثمّ إنّ يزيد بن الاصمّ العامري ناقل الحديث توفي بالرقة عام ١٠٣هـ وعمره ٧٣ سنة فهو من مواليد سنة ٣٠ للهجرة, ولم يذكر أحد إنه روى عن عليّ, فهناكَ واسطة بين يزيد وبين علي مجهولة، فصارت الرواية مرسلة، ثم إنّ يزيد هذا أمويّ الهوى, وماتَ في الرقة, والحديث في تمجيد معاوية فقرائن الوضع تلوح فيه, ثمّ إنّ متن الرواية منكر, فإنّ المتواتر عن عليّ إنه لعن معاوية وأشياعه, بل ندب الناس لحربه مراراً, بل قاتله وشتّتَ جموعه, فكيف لرجل أن يصدّق بهذا الهراء: لنقاتل معاوية وإذا قتلناه فهو واتباعه في الجنة. إذن على ماذا يقاتله؟ فليس ثمة منطقة وسط بين الحق والباطل، فإمّا القاتل على الباطل أو المقتول، أما أن يكون القاتل والمقتول في الجنة, يعني: أنهما معاً على الحقّ فعلامَ اقتتلا؟, ثمّ إنّ معاويةَ باغٍ قطعاً عند جميع المسلمين, والطائفة الباغية يجب قتالها حتى تفيء, ومعاوية لم يفيء أبداً.