الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٥١ - الفصل الأول في الشيعة ودفع شبههم
من سورة النور.
(قال أهلُ التفسير: هذه الآية الشريفة دالّةٌ على صحّة النبوة والإخبار عن الغَيْبِ على ما هو به، وخلافةُ الخلفاء الراشدين؛ إذ لم يجتمع الموعود والموعود عليه لغيرهم بالإجماع).
ينبغي أنْ يكونَ مراده بأهل التفسير القاضي البَيضاوي الشيرازي، فإنّ هذه هي عبارته في تفسيره[١]، وبعد قوله: (بالإجماع) قوله: (وقيل: الخوف من العذاب والأمن منه في الآخرة).
وقال الزمخشري في تفسيره: (فإنْ قلت: هل
في هذه الآية دليلٌ على أمر
الخلفاء الراشدين؟ قلت: أوضحُ دليلٍ وأبينه؛ لأنَّ المستخلفين الذين آمنوا وعملوا
الصالحات هم هم)[٢].
وقال محمد الرازي في تفسيره: (دلّت الآيةُ على إمامَة الأئمّة الأربعة)، إلى أن قال: (الاستخلافُ الذي هذا وصفُهُ إنّما كانَ في أيّامِ أبي بكرَ وعُمَرَ وعثمان) إلى أنْ قال: (ولم يحصُل ذلك في أيّام عليٍّ؛ لأنه لم يتفرّغ لجهاد الكفار؛ لاشتغاله بمحاربة من خالفه من أهل الصلاة، فثبت بهذا دلالةُ الآية على صِحّةِ خلافَة هؤلاء)[٣].
وكلامه ينقضُ آخرُه أوَّلَه، فإنّه ادّعى أولاً الدلالةَ على إمامة الأربعة، ثم خَصَّها بظاهرِ كلامه أخيراً بالثّلاثة، مع أنّ عثمانَ في آخِرِ أمرِهِ لم يَتَفرَّغْ لجهادِ
[١] أنوار التنزيل واسرار التأويل, تفسير البيضاوي, ج٤, ص١١٣, سورة النور الآية: ٥٥.
[٢] الكشاف, ج٣, ص٧٤.
[٣] تفسير الرازي, ج٢٤, ص٢٥.