الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٨٦ - بحثٌ في الخلافة
يدّعون خلافَ ذلك، وهو الظاهر من خطبه علیه السلام ومن كلماته المتفرقة وكلمات العترة من أهل بيته.
وهو الذي يُساعِدَ عليه الاِعتبار، وتقتضيه العادةُ الجاريةُ في القديم والحديث، بين السلطان وبين من أرغمه على التنازل عن سلطانه، والإطاعة لمن هو دونه في الشرف والمنزلة، والله العالم.
قوله: (ويشير إلى ذلك اعترافُ بَعْضِهِم لِبَعْضٍ بالفضلِ).
فيه: إنّ الاعتراف بالفضل لا يدلُّ على الأُلفة والمودَّة، فقد يعترف العدوّ لعدوّهِ بالفضل كما قال:
|
والفَضْلُ ما شَهِدَتْ بهِ الأعداءُ [١] |
ولا سيّما إذا كان العدوّ يكتم عداوته ولا يتظاهر بها، بل يَخْشى مِنْ ظُهورِها والاطِّلاعِ عليها.
ثم قد يكون ذلك من باب التقية وَالاستصلاح، فقد وَرَدَ عنهم “ صَلُّوا بصلاتهِمِ، وعودوا مرضَاهُم وشيّعوا جنائزهم)[٢].
ثم أنّ
ما ذكر هنا ليس فيه اعترافٌ من عليٍّ بفضلِ أبي بكر ولا فضلِ
عثمان، كما أنّه ليس فيه اعتراف منهما بفضل عليّ، والمهم هو اعتراف عليٍّ
بفضلِ أبي بكر.
والحاصِلُ: أنّ اعتراف بعضهم لعليٍّ بالفضل مرويٌّ في الشيعة، وأمّا اعترافُهُ
[١] عجزُ بيت من الكامل، تناوله الشعراء كثيراً، لم أعثر له على نسبة بالرَّغْمِ من اشْتِهارِهِ فهو في شعر السريّ الرفّاء، وفي شعر آخرين ولا أدري لمن هو، وله تتّمات كثيرة وصدور مختلفة.
[٢] وسائل الشيعة, أبواب صلاة الجماعة, باب ٥, حديث ٨.