الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٠٧ - بحثٌ في الخلافة

أهل السنة فلم يتّفقوا على ما ذكره، فإنّ منهم من لا يقولُ فيه شيئاً يُنقصه، كابن حجر الهَيْتَمِيّ في رسالته التي سمّاها (بتطهير اللسان والجَنان عن الخطور والتفوّه بثلب سيّدِهِ معاوية بن أبي سفيان)، ومنهم من يزيد في حقّه على ذلك كابن أبي الحديد.

وفي شرح عقائد النَّسَفِيّ ما يوافق المذكور هنا قال: (لأنّ غاية أمرهم - يعني معاويةَ وأعوانه- البغي والخروج على الإمام، وهو لا يوجب اللعن عليهم)[١] انتهى، ولا حاجة إلى بسط الكلام في هذا الموضوع، ومسألة اللعن مسألة أخرى لا محلّ للتعرض لها هنا.

قوله: (ولا يَصفونَهُ بالإمامة والخلافة إلاّ بعد نزول الحسن له عنهما).

قد مرّ منّا الكلامُ على أنّ معاويةَ وأعوانَهُ قد أَصَرَّوا على البغي والعدوان، وشقّوا عصا المسلمين، وأهرقوا دماءَ طوائف منهم، وفيهم من الصحابة والتابعين مَنْ لا يستهانُ به، وقد ماتوا على ذلك بلا إقلاعٍ ولا توبة، والإصرار على الذنب من الكبائر، وخروجهم على الحسن الذي وقع الإجماع على خلافته وإمامته معاً بغيٌ ثانٍ، فهو وأتباعه من الهالكين.


[١] قال التفتازاني في شرح العقائد النسفية, ص٢٠٢: "وبالجملة لم ينقل عن السلف المجتهدين والعلماء الصالحين جواز اللعن على معاوية وأعوانه؛ لأنّ غاية أمرهم البغي والخروج عن طاعة الامام الحقّ وهو لا يوجب اللّعن.." لاحظ كيف يُتفّهون الحوادث الجمّة والبلايا العظيمة, كأنّ شقّ عصا الطاعة, وشقّ وحدة الأمّة, وتقاتُلَ الناس حتّى قيل إنّ عدد القتلى في صفين جاوز السبعين ألفاً من المسلمين وفيهم الصحابة المبشرون بالجنّة كعمّار، وتمزيق الدولة وايقاف عجلة التقدّم والتغيير التي قادها عليّ ‚, كلّ هذا لا يوجب اللعن على معاوية وأعوانه! [مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ].