الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٠٨ - بحثٌ في الخلافة
وليتَ شعري أيُّ حَقٍّ خوَّلَ معاويةَ أنْ يرومَ الخلافة، ويَتَطَلَّبَ الإمامة، وينازعُ عليها أهلَها الذين أوجب الله عليه وعلى غيره إطاعتهم والانقياد لهم، ولا أدري ما الذي أطمَعَهُ فيها، وأهّلَه لطلبها، ألِسابقةٍ له تُعرف، أو فضيلةٍ تُذكر، أو حديثٍ في شأنه يُؤثرْ.
وقد كتب له أمير المؤمنين علیه السلام من الكتب ما عَرَّفه به قَدْرَهُ وحَسَبَه ونَسَبَه، وما به تتمّ الحُجّةُ عليه وعلى أتباعه، ولم يُبْقِ له حُجّة إلاّ دَحَضَها ولا وسيلة إلا أبطلها.
وفي بعض كتبه: (واعْلَم يا معاويةُ أنَّكَ من الطلقاء الذين لا تحلّ لهم الخلافة، ولا تعقد معهم الإمامة، ولا تعرض فيهم الشورى)[١].
وأمّا نزول الحسن عن الإمامة والخلافة فليس معناه تولية معاويةَ مِن قبلِهِ، ولا توكيلُهُ عنهُ عليها، وإنمّا هو تركُها وعدمُ المطالبة بها، كما في خبر الدُّولابي: (أنّ الحسن قال: نتركها ابتغاء وجه الله وحقن دماء المسلمين)[٢], والتنازل عن الإمامة كالتنازل عن النبوّة لا يُصيّرُ المتنازَلَ لهُ إماماً ولا نبياً, فقولُ المؤلّف في الرّسالة (لا يصفونه بالإمامة إلاّ بعد نزول الحسن) إلى آخره لا وقع له.
ثمّ إنّ الإمامة ليست من الأعراض التي تُملكُ وتباعُ ويُصَالَحُ عليها، وإنّما هي من الحقوق غير القابلة للنقل والانتقال، فلا معنى للمصالَحة عليها، وليس كلُّ متنازَع فيه يَجري فيه الصّلح، فنزولُ الحَسَن وصلحه لا يُصحّحان وصفه
[١] شرح نهج البلاغة, ج١٤, ص٣٦.
[٢] هذا الخبر صحيح مشهور أخرجه في أنساب الأشراف, ج٣, ص٤٩. والذرية الطاهرة للدولابي, ص١٠٤. والمستدرك على الصحيحين, ج٣, ص١٧٠. وصححه الذهبي.