الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٥٧ - الفصل الأول في الشيعة ودفع شبههم

ويكفي لإمكان الوقوع أنْ يراد ولو القليل من الأصحاب، كما ادّعى ذلك ابن قتيبة في كتاب تأويل مختلف الحديث[١]، وقد سَجّل التأريخ إنّ جماعةً ارتدوا بعد إسلامهم وصُحبتهم.

وأما قوله: (الخلف في إخبار الله محال لأنه لا يجوز النسخ في الإخبار) فهو أمرٌ لا شَكّ فيه؛ لأنَّ خلف الوعد قبيح؛ لأنه مستلزم للكذب، وكذلك النّسخُ للخَبر العاري عن الحكم والإنشاء؛ لأنه يستلزم الخلف أيضاً، والله تعالى لا يُخلِفُ الميعاد.

فإذا وَعَدَ اللهُ شخصاً في الجنّة، فلا بُدّ من أنْ نلتزم بعَدَمِ صُدورِ الكُفر والارتداد منه، وإلاّ لزم أحدُ الأمرين: أمّا الخلف في الوعد، أو دخول الكافر الجنة.

ولكن يمكن أنْ يدّعى إمكان صدور الكفر ممن وُعِدَ بالجنّة بلا محذور في ذلك، وإنّ استلزام الكفر النقضَ ليس من باب النسخ، وإنّما هو من باب تبدُّلِ الموضوع، فلو وَعَدَ المسلمَ بالجنّة وأوعَدَ الكافرَ بالنّار، وكان فلانٌ مثلاً مسلماً، ثم صارَ كافراً، تبدَّلَ الوَعْدُ في حقِّه بالوعيد؛ لتبدُّلِ الموضوع.

وما كان في الآياتِ الشريفةِ من هذا القبيل، أعني: أنْ الموضوع فيها من قبيل الكُلّي ذي الأفراد والمصاديق، فإذا آمن فلانٌ دَخَلَ في مَنْ آمن بالله، وإذا كَفَرَ انتفى صِدْقُ المؤمنِ عليه ودَخَل في مَن كَفَرَ.

نعم لو كان الموعود جزئياً حقيقياً وعَلَمَاً شخصياً، وقال له القائل: (لك كذا) بلا شرطٍ ولا قيدٍ.

وعلى كلّ حالٍ لم يَجُزْ النَّسْخُ ولا الخَلْفُ، وكان صدوره من الله عز وجل


[١] تأويل مختلف الحديث, ص٢١٧.