الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٥٨ - الفصل الأول في الشيعة ودفع شبههم

محالاً، اللهُمَّ إلاّ المعصوم من الكبائر والصغائر.

ولكن من المعلومِ لِمَنْ له أقلّ علمٍ بالكِتابِ الشَّريفِ والسُّنّةِ المقدَّسَةِ أنَّ اللهَ تعالى إذا وَعَدَ المتقين أو المؤمنين بالجنة والنعيم الدائم، وإذا أوعد الكافرين بالجحيم والعذاب إذا استقاموا وداموا على تلك الحال والصفة التي قارنت الوعد أو الوعيد، قال تعالى: [الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا][١]، وقال تعالى: [أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ][٢]، ونحوِ ذلكَ الوعد باستجابة الدعاء (ادعوني استجب لكم)، وقوله تعالى: [أُُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي][٣] فإنّ لاستجابة الدعاء شروطاً وقيوداً مَنْ طَلَبَها وَقَفَ عليها.

ثّم إنّ ما ذكره منقوضٌ بالكافرين الذين وُعِدوا بالنّار فلا بُدَّ أنْ تكون لهم النار وإنْ أسلموا واهتدوا؛ لأنّ الخُلْفَ في إخبار الله محالٌ ولا يجوز النسخ في الإخبار.

والحاصل: إِنّ المسلم له ما له إذا استقام على إسلامه إلى مَجِيْئِ حِمامه، والكافر عليه ما عليه كذلك.

وأمّا انقطاعُ ذلك الأحد فيُحتمل أنّه من باب التسليم للدعوى: (أن الكفر يستلزَم)، ويحتمل أنّه حذراً من إصراره على مدّعاه، أو غير ذلك.

ثم إنّ الظاهر أنَّ دعوى: أنّ الخلف في إخباره محالٌ؛ لأنه قبيح عقلاً، فالذي ينفي الحسن والقبح العقليين لا ينفي أنْ يراه مُحالاً فتأمل.


[١] سورة فصلت: الآية ٣٠.

[٢] سورة البقرة: الآية ٤٠.

[٣] سورة البقرة: الآية ١٨٦.