الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٣٢ - الفصل الأول في الشيعة ودفع شبههم
وأنّ الهالكين منهم فرقةٌّ خاصّة.
وعند الشيعة الأمامية أنّ الغلاة من الشيعة ضالّون هالكون، كما أنّ النُّصّابَ من أهل السّنةِ كذلك.
والغلو: هو تجاوزُ الحدّ, والغالي: مَنْ يقول في الأئمة من أهل البيت فوق ما يقولونه في أنفسهم، كمُدّعي الألوهية فيهم، ونحوها.
وفيما يروى عنهم: (هلك فينا فريقان مُحبٌّ غال وعدوٌّ قال)[١], وعلى هذا فتفسيرُ المغالي بالمكفّر والمُتَبَرّئ غيرُ خال من النقد في بادي الرأي، ولكن يمكن إرجاعه إلى ما ذكرناه.
ثم قد ظهر مما مرّ أنّ أكبَرَ قادحِ في الشيعة، وأعظم طعن فيهم عند أهل السنة أنّهم يسبّون الصحابة الكرام، ويحطّون من كرامتهم، ويتبرؤون منهم، وهم أوليّاءُ رَسُوْلِ الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم وَصَحْبُهُ وَأَحِبّاؤُه.
ولا شكَّ عند الشيعة أنّ هذا من أعظم المطاعن، وأعظم الكبائر، فإنّ سَبَّ المسلم عندهم, فضلاً عن أنْ يكونَ صحابياً موالياً لرسول الله وأهل بيته, فسوقٌ ومعصيةٌ موبقة، والظاهر أنّ هذا أمرٌ متّفَقٌ عليه بينَ جميع المسلمين، وقد وقع من سوء التفاهم ما وقع بين المسلمين، من الفرقة والخصام وغيرهما مما لا يخفى، ولو كُشف الستر عن الحقيقة وَمُحِّصَ الأمرُ، ولم يُنظر إلى المسألة بعينٍ عليها غِشَاوَة من الغضب والحقد لزال الخلاف، وانقطع النزاع.
[١] لم أجده بهذا اللفظ، وإن كان متواتراً بالمعنى، ففي نهج البلاغة (هلك فيَّ رجلان محبٌّ غال ومبغضٌ قال), وفي أمالي الصدوق, ص٧٠٩ (مفرط قال). وربيع الأبرار, ج١, ص٣٧٩. وشرح نهج البلاغة, ج١٨, ص٢٨٢. وتاريخ دمشق, ج٤٢, ص٢٩٧.