الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٣١ - بحث في الخلافة
عنها, والحالُ أنّه L بايَعهُم واحداً بعد واحد، وصلّى خلفهم, وصاحَبَهم, وساكَنَهم, وصاهَرَهُم, وجاهَدَ في سبيل الله معهم, وأخذ من سبيهم, وأقام الحدود عندهم نحو خمس وعشرين سنة, على المودّة والأخوّة والصّفاء والوفاء.
ولا تصحّ على زعم الشيّعة نسبةُ التقيّة له في ذلك كلِّه؛ لأنّ إمامَته عندهم مقرونةٌ بوفاة الرسول صلیاللهعلیهوآلهوسلم, فيجبُ عليه القيام لها, سيّما إذا توفّرت له أسبابُ المطالبة بها, كما هو في كتب الفريقين وذلك منافٍ للتقية قطعا.
من ذلك في كتب السنة في الرياض النّضرة في مناقب العشرة للطبري عن سويد (قال: دَخَلَ أبو سفيان على عليٍّ (كرم الله وجهه) والعبّاس رَضِیَ اللَّهُ عَنْهفقال لهما: ما بالُ هذا الأمر في أذلّ قبيلةٍ من قريش وأقلّها, إنْ شئتَ لأملأنّها خيلاً ورجالاً, ولأوريَنّها عليهِ من أقطارها الى الآخر منها, فقال علي (كرم الله وجهه): ما أريدُ أنْ تمَلأها عليه خيلاً ورِجالاً, ولولا أنْ رأيناهُ أهلاً ما خلّيناه وإيّاها, يا أبا سفيان: المؤمنون قومٌ نَصَحَةٌ بعضُهُم لبعضٍ يتوادّون وإنْ بَعُدَتْ ديارَهُم, والمنافقونَ غَشَشَةٌ بعضُهُم لبعضٍ وإنْ قَرُبَتْ ديارَهُم, أخرجه ابن السَّمّان في الموافقة) انتهى.
ويؤيّدُ هذا ما يَرويه الحسن البصري: إنّ علياً (كرم الله وجهه) قال: (لو كان عندي عهدٌ من النبيّ صلیاللهعلیهوآلهوسلم ما تركتُ أخا بني تيم بن مّرة, وعمر بن الخطاب يقومان على منبره, ولقاتلتهما بيدي ولو لم أجد إلا بردتي).
وهذا دليل على أنّه لم يَسْكُتْ تقيّةً.
ولقد أحْسَنَ الحَسَنُ بنُ الحسن بن عليِّ بن أبي طالب (كرم الله وجهه)