الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٦٨ - بحثٌ في الخلافة

وأما قوله: (سيّما إذا توفرتْ له أسبابُ المطالَبَةِ بها كما هُو في كُتُبِ الفريقين وذلك منافٍ للتقية قطعا).

فإنّ توفر الأسبابِ ممنوعٌ، وعلى تقديرِ حُصولِهِ فهو غيرُ منافٍ للتقية:

أمّا الأول: وهو توفّر أسبابِ المطالبة، يعني: حصولُ أسبابٍ يتمكّنُ معها من المطالبة بحقّهِ والاستيلاء عليه، فصاحب اللّمعة يقول: (إِنّها في كتب الفريقين)، والحال أنه لم يُذْكَر في كُتُب الشيعة أنّ له أنصاراً يقوى بهم عزمُه ويشتدّ بطشُهُ، بل المذكور فيها ما يوجب الضعف والخذلان.

وأمّا ما يذكر في كتب أهل السنة فهو ما ذَكَره هنا من قول أبي سفيان: (إنْ شئتَ لأملأنّها عليهم خيلاً ورجالاً)[١]، وأنّ بني هاشمٍ وَرِجالاً من الأنصار اجتمعوا في بيتِ فاطمة ومعهم السلاح، وأبو سفيان ممن لا يخفى حالُه، وقد كان له بعضُ الشأن قبل الإسلام، وأمّا بعد الإسلام فهو ممن لا يُعَدُّ في عِيْرِهِ ولا نَفيرِه، وهو رأسُ كلِّ فتنةٍ، لا يوثق به، ولا يعتمد عليه، ولم يكن قصدُه من ذلك إلاّ الفتنة، وأنْ يُعيد الحرب جَذَعة.

وقد كان في مسعاه ولما أقبل سأل عن عليٍّ والعباس، فقال: (ما صنع المُسْتَضْعَفانِ) فقيل: إنّهما جالسان، فقال: أمَا واللهِ لَئِنْ بقيتُ لهما لأرفعنَّ مِنْ أعقابهما، ثم قال: إنّي أرى غبرة لا يُطفئها إلاّ دم، ثمّ جَعَل يطوفُ في أزقّة المدينة، ويقول:


[١] الاستيعاب, ج٣, ص٩٧٤؛ تاريخ دمشق, ج٢٣, ص٤٦٥. وطبعاً زيد في الرواية كلمات لا يمكن صدورها من عليّ مثل قوله: "ولو لا أنّا رأينا أبا بكر لذلك أهلاً ما خلّيناه وإيّاها", وانظر الحادثة في أنساب الاشراف, ج١, ص٥٨٨. وليس فيه هذه الجملة. ووهذه الجملة موجودة في تاريخ الطبري, ج٢, ص٤٤٩. ذكرها في حديث السقيفة.