الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١١٧ - بحثٌ في الخلافة

القولين، والسواد ينعقون مع كلّ ناعقٍ، ولا يميّزون بين القشر واللباب.

وقوله: (والمرجوّ من عُلماءِ الفريقين أنْ يقوموا بإرشادِ الطبقة المنحطّة بترك الانتقادات، ولا سيّما العُلماءُ الأعلامُ من الشّيعة بإرشادِ تلكَ الطبقة، بترك السُّباب، وسُوءِ الألقاب بحقّ الأصحاب، وعند ذلك تلتئمُ الجروحُ في جسم الإسلام الواحد، والله الموفق والمعين).

أمّا علماءُ الشّيعةِ الإمامية فما زالوا ولا يزالون ينهونَ سائرَ أفرادِ الشّيعة من جميع طبقاتها عن التّظاهُرِ بمخالفة أهل السنة فيما يخالفونهم فيه، في الصلاة والصيام وغيرهما من فروع الدين، ويأمرونَهُم بالموافقة، والاتحاد والمجاملة، وكانت أئمتهم الطاهرون e يُوصونَهم بذلك، ويأمرونهم بموافَقَة أهل السُّنّة، وحُسْنِ معاشَرَتِهِم، ويُشَدِّدونَ النّكير على من تظاهر بمخالفتهم.

وقد ورد عن أئمتهم e أنّهم أمروا شيعتهم بأنْ يصلّوا بصلاتِهِم، ويُفْطِروا بفِطْرِهِم، ويشيّعوا جنائزهم، ويعودوا مرضاهم، وعلماء الشيعة قاطبة يقتدون بأئمتهم في ذلك.

وأمّا علماءُ أهلُ السّنة فهُم على العكس من ذلك، ما زالُوْا ولا يزالون يصفونَ الشيعة بالكذّابين والمبتدِعين، وينشرون الرّسائلَ والكُتُبَ التي تتضمّنُ القدح فيهم، والانتقاص منهم، وينسبون إليهم ما هُم بُراءُ منه، ويعاملونهم بأسوءَ مما يعاملون به اليهود والنصارى.

ودعْ عنك القرونَ السّالفة، وهَلُمَّ الى الخطب في عصرنا هذا، الذي يجب فيه ائتلاف فرق المسلمين، وتوحيدُ كلمتهم؛ ليكونوا يداً واحدةً في قبال أعداءِ دين الإسلام، الذين أحاطوا ببلاد المسلمين، وملكوا أزمّتها.