الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١١٨ - بحثٌ في الخلافة
فإنّه لم تزل تأتي إلينا الكُتبُ من مِصْرَ وفلسطينَ وسوريا، ونرى فيها من التعرّض للشيعة تلويحاً وتصريحاً ما يَهيجُ العواطف، ويكدّرُ الخواطر، وربّما نَسَبوا إليهم ما هُم بريئونَ منه، وما نُسِبَ إلى أضعف فرقهم التي اندرست، ولم يَبْقَ منها اسمٌ ولا رسم.
والحاصل: أنّ الشيعةَ سابقاً ولاحقاً لا يَرونَ من علماء أهل السنة إلا ما يسوؤهم، من سوء الأخلاق وسوء المعاشرة، وربّما انتقصوا مَذْهَبَهُم بأنّه دِينٌ عَجَميّ، والحالُ إنّ أكثَر علمائِهِم وزعماءَ دينهم من العَجَم.
وهذه الأحوال التي عليها علماء أهل السنة وأهل الفضيلة منهم تبلُغُ الطبقات المنحطَّةِ من الشيعة، فيتهيّجون لذلك، ويحملُهُم الغَضَبُ على سَبِّ مَنْ يسؤهم سبَّه وشَتْمَه، وهُمُ السَّبَبُ في ذلك، وجزاء السيئة سيئةٌ، والبادي أظلم.
ثمَّ إنه كما يرجو مؤلّفُ الرّسالة من علماء الفريقين نحنُ نرجو منهم ومن كُتّاب العصر المتنوّرينَ كما يقولونَ ومنه أيضاً أنْ لا يُصْدِروا ما فيه طَعْنٌ وانتقاد، ولا يتعرَّضوا لمذهب غيرهم بسوء، وإذا احتاجوا إلى ذلك فليذكروه كما يذكرُ الحنفيُّ مذهبَ الحنبليّ، والشافعيُّ مذهبَ المالكيّ، من دونِ تعليقٍ عليه، ولا طعنٍ فيه، أو في منتحليه.
وهذه الرسالةُ لا تخلو من التعرُّضِ لمذهبِ الشيعة، ولكنّها أهْوَنُ من غيرها مِنْ كُتِبهِم ورسائلهم.
ونرْجو أيضاً من أولياءِ الأمور وذوي السلطة والنفوذ أنْ لا يُرَجّحوا أحدَ الفريقين على الآخر، ويعاملوهم على السّواء في جميع الأشياء، وهناك أمورٌ تُستَجْلَبُ بها القلوبُ، وتُصَادُ بها المودّة لا تحتاجُ إلى نفقةٍ ولا كلفة ينبغي