الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٠٥ - بحثٌ في الخلافة

وَلِيتَ فَلم تشتمْ عَلياً ولم تُخِفْ


بَرِيّاً ولم تَتْبَعْ مَقَالَةَ مُجرِمِ[١]

وقال الشريف الرضي:

يا ابنَ عبدِ العزيز لو بكتْ العينُ
أنتَ نَزَّهْتَنا عن السبِّ والشَّتْمِ

فتىً مِنْ أميّةٍ لَبَكيْتُكْ
فلو أَمكَنَ الجزاءُ جَزَيْتُكْ[٢]

ويقول الشاعر:

أَعَلىَ المنابِرِ تُعلِنونَ بَسبِّهِ

وبسَيْفِهِ نُصِبَتْ لَكُم أَعوادُها[٣]

وعن الإسكافي أنّ معاويةَ استمال قوماً من الصحابة ومن التابعين وجعل لهم جُعلاً يُرْغَبُ في مثله على روايةِ أخبارٍ في عليٍّ تقتضي الطّعن فيه والبراءة منه، فاختلقوا ما أرضاه، منهم أبو هريرة وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة.[٤]

قوله: (ومما يدلُّ على أنّ أكثر ما يذكره المؤرّخونَ[٥] من الوقوع بالإمام من


[١] قصيدة شهيرة لكُثِّير بن عبد الرحمن الخُزاعِيّ في ديوانه. وفي الشعر والشعراء لابن قتيبة, ج١, ص٤٩٦. وأخرج البيت في أنساب الاشراف, ج٨, ص١٥٩. والطبقات لابن سعد, ج٥, ص٣٩٤.

[٢] ديوان الشريف الرضي, ج١, ص٢١٥.

[٣] البيت من قصيدة لابن سنان الخفاجي نقله السيد ابن طاوس في اللهوف, ص١٠٩.

[٤] نقله عن أبي جعفر الاسكافي ابنُ أبي الحديد في شرح النهج, ج٤, ص٦٣.

[٥] لم ينفرد المؤرّخون بذلك, فقد أخرجَ مسلم في صحيحه عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: "أمر معاويةُ سعداً فقال ما منعك أن تسبّ أبا التراب؛ فقال: أمّا ما ذكرتُ ثلاثاً.." فانظر, ج٧, ص١٢٠, باب من فضائل علي, وأخرجه الترمذي, ج٥, ص٣٠١, في مناقب علي, حديث رقم ٣٨٠٨. والنسائي في السنن, ج٥, ص١٠٧, في ذكر منزلة علي. واحتار الشرّاح في الحديث, وتكلّف له النووي تأويلات باردة يمجّها الذوق العربي جداً, ولم يتعرضوا لبحث متعلّق أمر معاوية ما هو؟ فإنّ معاوية بماذا أمَرَ سعداً, فترتب عليه أن يسأله: " ما منعكَ أنْ تسب..", و يَحلُّ الغموض نصُّ الحديث في الرياض النضرة, ج٣, ص١٥٢. " عن سعيدٍ قالَ: أمرَ معاويةُ سعداً أن يسبّ أبا تراب فقال: أما ما ذكرتُ.." هذا هو متعلّق الأمر الذي قام مسلم وجماعته بحذفه صيانة لوجه معاوية, ثم إنّ الدورقي في مسند سعد بن أبي وقاص, ص٥١. حذف الأسماء: " قال دخل سعد على رَجُل فقال: ما منعك أن تسّب أبا فلان..", فالتأويلات وحذف الأسماء وحذف متعلّق الأمر من الحديث كلها أدلة صارخة على أنَّ هؤلاء فهموا أنَّ معاوية أمر سعداً بالسبّ فأبى, فاحتاطوا للدفاع عن معاوية ليس إلا.