رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٨ - حجية كل ظن
لأنا نقول لو سلم ما ذكر فلا يلزم من تحقق الإجماع المركب كون الحكم قطعيا لأن ثبوت الحكم بالإجماع المركب يتوقف على ضم مقدمة أخرى وهي إما دلالة الكتاب أو دلالة السنة على أمر وقد عرفت أنهما ظنيان.
ومن الظاهر أنه إذا كانت إحدى مقدمات القياس[١] ظنية كان النتيجة ظنية لأنها تتبع أخس المقدمتين.
وأما العقل فلأنا لم نجد منه ما يدل على الحكم الواقعي بنفسه من غير ضم إلى مقدمة أخرى وأما الضم إليها فلا يحصل منه العلم لما عرفت سابقا.
وفيه أن مبنى هذا الدليل على انحصار المعلوم من الأحكام الضروري فقط. وقد بينا فساده سابقا، وبعض هذه الشبهة التي ذكرت في هذا الدليل لا تمنع من القطع.
فإن المراد بالقطع القطع العادي كالقطع الحاصل من المتواترات[٢]. والتجريبات[٣] والحدسيات[٤] والاستقرائيات[٥] وهو من أفراد العلم حقيقة بالاتفاق فيترتب عليه ما يترتب على العلم عند العقلاء بالضرورة.
نعم هي مانعة من حصول العلم القطعي كالعلم الحاصل من الإشكال[٦] الأربعة، وغيرها من سائر القياسات المنطقية والبراهين العقلية، وذلك غير قادح.
[١] الشيخ المظفر: المنطق ٢/ ٢٢٧.
[٢] وهي قضايا تسكن اليها النفس سكونا يزول معه الشك، و يحصل الجزم القاطع، وذلك بواسطة اخبار جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب، و يمتنع اتفاق خطاهم، في فهم الحادثة. الشيخ المظفر: المنطق ٣/ ٢٩٩، القمي: مقصود الطالب/ ٢٣٥.
[٣] القضايا التي تحصل من كثرة التجارب، وتكرارها حتى ترسخ في الذهن. مقصود الطالب/ ٢٣٥.
[٤] هي القضايا التابعة لقوة الجسم الحسية، فالانسان يدرك بها الجزئيات التابعة للحس. الرازي: تحرير القواعد المنطقية/ ٥١٧.
[٥] و هي التي يقبلها الجمهور بسبب استقراءهم التام أو الناقص، الشيخ المظفر: المنطق ٣/ ٣١٢
[٦] الشيخ علي: نقد الاراء المنطقية/ ٥١٧.