رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤ - الفصل الأول الكلام في العلم
نعم يمكن أن تكون حجيته قسم منه وهو والنظري[١] مثلا موقوفة على حجية القسم الأخر، وهو الضروري، لأن حجية العلم مطلقا من الضروريات كما عرفت.
ولكن حجية الضروري[٢] غير متوقفة على شيء لضروريته فلا دور.
وهو أيضا قاض بحجية، ولا فرق في حجية العلم بين أن يكون[٣] عقلياً أو عادياً أو شرعياً، ولا في العالم بين أن يكون مجتهدا أو غيره قبل استفراغ الوسع أو بعده، ولا في المعلوم بين أن يكون في أصل ديني أو فقهي أو حكم شرعي تكليفي، أو وضعي أو في موضوع مفهوماً أو مصداقا عبادة أو معاملة أو أحكاماً. ولا في سبب العلم بين أن يكون من الأدلة الأربعة[٤] أو غيرها. أمكن تقرير سببه أم لا؟.
ثم أن هذا بالنظر إلى كون العلم حجة على العالم ظاهراً، وأما بالنسبة إلى كشفه عما في نفس الأمر، فإن كان المعلوم من الضروريات أو ما بحكمها من القضايا التي قياساتها معها التي يتساوى في الحكم بها عامة العقلاء. كان حجة على العالم، وكشف عما في الواقع، ولا يجوز تخلفه عنه، وإلا لأحتملنا الخلاف في كل شيء حتى في العقائد الأصلية، وهو معلوم البطلان، وإن لم يكن كذلك كان حجة على العالم وإن لم يكشف عن الواقع.
[١] النظري: أو العلم الكسبي: و هو ما يتوقف حصوله على نظر و فكر نقد الآراء المنطقية/ ٨٢
[٢] الضروري: و هو البديهي: الذي لا يتوقف حصوله على نظر و كسب و فكر نقد الآراء المنطقية/ ٨٠
[٣] أقسام العلم بل مناشئ العلم و متعلقه اما عقلي أو عقلائي أو عرفي خاص أو عام، أو شرعي متعلق بالأمور الشرعية
[٤] الأدلة الأربعة المشهورة بين الفقهاء وهي الكتاب و السنة و الإجماع و العقل.